إطلاق «نداء الديمان» لدعم مبادرات صون الطبيعة بقيادة المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية المستدامة في منطقة المشرق
أُعلن، خلال احتفال رسمي أُقيم صباح الخميس 6 آب/أغسطس 2026 في حديقة البطاركة في الديمان، اعتبار «حديقة البطاركة – الديمان» حِمى ضمن وادي قاديشا المدرج على قائمة التراث العالمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الإرث الطبيعي والثقافي والروحي للوادي المقدس، وترسيخ دور المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية وصون التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأُقيم الاحتفال برعاية وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، وبمشاركة المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي في منطقتي الجبّة وزغرتا–إهدن، ممثلًا غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبحضور الدكتور نزار حسن، كبير مستشاري العلوم والتكنولوجيا للدول العربية ورئيس قسم العلوم الطبيعية في مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» الإقليمي، وأسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وعضو المجلس العالمي لمنظمة «بيردلايف إنترناشونال» (BirdLife International) عن منطقة الشرق الأوسط.
وشارك في الاحتفال النائب جورج عطالله، والنائب وليام طوق، وقائمقام بشري ربى شفشق، ورئيس اتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، ورئيسة مصلحة زراعة لبنان الشمالي المهندسة صونيا الأبيض، ورئيسة دائرة التنمية الريفية في الشمال السيدة رانيا وردان، ورئيس الديوان في البطريركية في الديمان الخوري خليل عرب، والوكيل البطريركي في الديمان الخوري طوني الأغا، ونائب رئيس الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (A.U.T) السيد مرسال حنين.
كما حضر رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث السيد نوفل الشدراوي، ورئيس رابطة مخاتير قضاء بشري ألكسي فارس، والسفير أنطونيو العذاري، ومنسقة مشروع قاديشا المستدامة السيدة صوفي، ورئيس نادي الاتحاد الديماني الأستاذ أنطوان فرنسيس، ومختار وادي قنوبين السيد فيكتور توما، وخادم رعية الديمان الخوري نافذ صعيب، ورئيس مركز بشري الزراعي المهندس جان مراد، ومسؤول شؤون الانتشار في رابطة قنوبين المحامي طوني السيد، والكاتب والباحث السيد سركيس أبو زيد.
وشارك أيضًا منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) ورئيس جمعية «غدي» السيد فادي غانم، وحاكم جمعية أندية الليونز الدولية – المنطقة 351 الليون الياس أنطونيوس، ومدير مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث وادي قنوبين، الوادي المقدس، السيد جورج عرب، والسيد أسامة النوري، ممثل منظمة «بيردلايف إنترناشونال» – مكتب الشرق الأوسط، والدكتورة هنادي السادات، رئيسة مجلس إدارة الجمعية السورية لحماية الحياة، إلى جانب ميشال الجلخ، مسؤولة البرنامج الوطني للمياه والصرف الصحي في مكتب التعاون التابع لسفارة سويسرا في لبنان.
وحضر الاحتفال كذلك ممثلون عن البلديات والمجتمعات المحلية والمؤسسات الدينية والتعليمية والبحثية والهيئات البيئية ومنظمات المجتمع المدني ومالكي الأراضي والشباب والنساء والجهات الحكومية وشركاء الحفظ والتنمية المستدامة.
الإعلان الرسمي عن الحِمى
استُهل الاحتفال بتسجيل المشاركين واستقبال الضيوف، تلاه عزف النشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث السيد نوفل الشدراوي كلمة افتتاحية تناول فيها أهمية حديقة البطاركة في حفظ الذاكرة الروحية والثقافية والتاريخية للوادي المقدس، ودور رابطة قنوبين في حماية هذا الإرث والتعريف به وتعزيز حضوره على المستويين الوطني والدولي.
بعد ذلك، ألقى المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي في منطقتي الجبّة وزغرتا–إهدن والمشرف على رابطة قنوبين للرسالة والتراث، كلمة ممثل غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتخللتها مراسم الإعلان الرسمي عن «حديقة البطاركة – الديمان» حِمى، بما يرسّخ مكانتها بوصفها مساحة ذات قيمة طبيعية وثقافية وروحية استثنائية ضمن وادي قاديشا.
ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الحديقة ضمن وادي قاديشا المدرج على قائمة التراث العالمي، وما يمثله الوادي من تداخل فريد بين الطبيعة والتراث الديني والتاريخ الثقافي والحياة المجتمعية. ويهدف إعلان الحديقة حِمى إلى دعم الإدارة المستدامة للموقع، وحماية موارده الطبيعية وتنوعه البيولوجي، وتشجيع مشاركة السكان والبلديات والهيئات المحلية في وضع وتنفيذ برامج الحماية والتنمية المستدامة.
مشاركة وزارة البيئة واليونسكو
وألقى الدكتور نزار حسن، كبير مستشاري العلوم والتكنولوجيا للدول العربية ورئيس قسم العلوم الطبيعية في مكتب اليونسكو الإقليمي، كلمة تناولت أهمية التكامل بين حماية التراث الطبيعي وصون التراث الثقافي، وتعزيز الإدارة المستدامة للمواقع ذات القيمة العالمية من خلال المعرفة العلمية والتعاون المؤسسي ومشاركة المجتمعات المحلية.
بدورها، ألقت راعية الاحتفال، وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، كلمة أكدت فيها أهمية المبادرات المحلية التي تجمع بين حماية الطبيعة والتنمية المستدامة، والدور الذي يؤديه نظام الحِمى في تمكين المجتمعات المحلية من رعاية مواردها الطبيعية والمحافظة عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
ويأتي إعلان «حديقة البطاركة – الديمان» حِمى في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المناطق الطبيعية الحساسة، وتعزيز التكامل بين السياسات البيئية والثقافية والاجتماعية، وإشراك البلديات والمجتمعات المحلية في إدارة المواقع الطبيعية والتراثية وفق مقاربة تشاركية ومستدامة.
التراث الثقافي لوادي قنوبين ودور الشركاء
وتحدث مدير مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث وادي قنوبين، الوادي المقدس، السيد جورج عرب عن أهمية توثيق المقومات الثقافية والتاريخية والروحية والطبيعية للوادي، وبناء قاعدة معرفية متكاملة تساعد في صون هذا الإرث وإدارته والتعريف به.
كما ألقى حاكم جمعية أندية الليونز الدولية – المنطقة 351 الليون الياس أنطونيوس كلمة تناول فيها أهمية الشراكات المجتمعية والمؤسسية في دعم المبادرات البيئية والثقافية، وتشجيع العمل التطوعي وخدمة المجتمعات المحلية.
وتضمن الاحتفال عرض فيلم وثائقي قصير حول مفهوم الحِمى وجذوره التاريخية، وأهمية وادي قاديشا بوصفه موقعًا للتراث العالمي، والدور الذي يمكن أن يؤديه نظام الحِمى في الجمع بين حماية الطبيعة وصون التراث وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وألقى المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وعضو المجلس العالمي لمنظمة «بيردلايف إنترناشونال» عن منطقة الشرق الأوسط أسعد سرحال كلمة تناول فيها مسار إحياء نظام الحِمى بصيغته الحديثة في لبنان، وأهمية هذا النموذج في تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز مسؤوليتها في حماية مواردها الطبيعية.
كما تحدث منسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) ورئيس جمعية «غدي» السيد فادي غانم عن أهمية التعاون بين المؤسسات البيئية والبلديات والهيئات المحلية، وضرورة إدماج حماية الطبيعة في مسارات التنمية المحلية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات تغيّر المناخ.
واختُتم البرنامج بحوار مفتوح مع الحضور تناول سبل حماية حديقة البطاركة ووادي قاديشا، وآليات إدارة مناطق الحِمى، ودور البلديات والمجتمعات المحلية والجهات الحكومية والمؤسسات الدينية والأكاديمية والمنظمات البيئية في إنجاح المبادرة وضمان استدامتها.
تسليم غبطة البطريرك الراعي نسخة من «نداء الديمان»
وفي سياق إعلان «حديقة البطاركة – الديمان» حِمى ضمن وادي قاديشا، سلّم أسعد سرحال غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي نسخة من «نداء من أجل دعم مبادرات صون الطبيعة بقيادة المجتمعات المحلية»، وذلك بحضور وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين.
ويجسّد تسليم النداء إلى غبطة البطريرك الراعي تقديرًا للدور الذي تضطلع به البطريركية المارونية في حماية وادي قاديشا وتراثه الروحي والثقافي والطبيعي، وتأكيدًا لأهمية الشراكة مع السلطات الدينية ومالكي الأراضي والبلديات والمجتمعات المحلية في ضمان حماية الموقع واستدامته.
إطلاق «نداء الديمان»
وتضمن الاحتفال إطلاق «نداء من أجل دعم مبادرات صون الطبيعة بقيادة المجتمعات المحلية»، بوصفه التزامًا مشتركًا بالحفظ بقيادة المجتمعات المحلية والتنمية المستدامة، مستلهمًا من حركة إحياء الحِمى في لبنان.
ويعبّر النداء، الذي أُقرّ خلال «لقاء الحِمى في منطقة المشرق» في حديقة البطاركة في الديمان بتاريخ 6 آب/أغسطس 2026، عن التزام البلديات والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والسلطات الدينية والمؤسسات التعليمية ومالكي الأراضي والشباب والنساء والجهات الحكومية وشركاء الحفظ بدعم حماية الموارد الطبيعية بقيادة المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية المستدامة في لبنان.
ويستند النداء إلى مفهوم الحِمى، وهو نظام لحماية الأراضي وإدارة مواردها من قبل المجتمعات المحلية، اعتُمد في مختلف أنحاء شبه الجزيرة العربية ومنطقة المشرق لأكثر من أربعة عشر قرنًا، قبل أن تعيد جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) إحياءه بصيغته الحديثة.
ويؤكد النداء مجددًا المسؤولية المشتركة عن حماية التنوع البيولوجي، وصون التراث الثقافي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، انطلاقًا من الإقرار بأن النظم البيئية السليمة تشكّل أساس المجتمعات المستدامة، وأن نظام الحِمى يمثّل أحد أقدم نظم الحوكمة المجتمعية وأكثرها استمرارية في العالم.
كما يستذكر «نداء الديمان» الالتزامات التي تعهدت بها الدول في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي، وإطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، واتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
ويشير النداء إلى أن الحِمى يوفر وسيلة راسخة ومقبولة محليًا لتنفيذ هذه الالتزامات من خلال الحوكمة المجتمعية، بما في ذلك باعتباره نهجًا إداريًا معترفًا به ضمن إطار المناطق المحمية في لبنان.
حماية الطبيعة واستعادة النظم البيئية
يتضمن «نداء الديمان» التزامًا بحفظ النظم البيئية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية واستعادتها، بما فيها الغابات والأراضي الرطبة والمراعي والأنهار والبيئات الساحلية والبحرية، وحماية الأحياء البرية المحلية والأنواع المهددة بالانقراض ومسارات هجرة الطيور التي تربط منطقة المشرق بأفريقيا وأوروبا وآسيا.
ويؤكد هذا الالتزام أهمية الانتقال من معالجة الأضرار البيئية بعد وقوعها إلى اعتماد نهج وقائي طويل الأمد يقوم على حماية الموائل الطبيعية، واستعادة النظم البيئية المتضررة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز الترابط بين المناطق ذات الأهمية البيئية.
تعزيز رعاية المجتمعات المحلية للطبيعة
يدعو النداء إلى تمكين المجتمعات المحلية والقيّمين التقليديين على مواردها، بمن فيهم النساء والشباب والمزارعون والرعاة والصيادون، من إدارة مناطق الحِمى التابعة لهم من خلال آليات شفافة وشاملة وتشاركية لصنع القرار.
كما يشدد على ضرورة تحديد الحقوق والمسؤوليات والحدود المرتبطة بكل حِمى خطيًا، والاتفاق عليها مع البلدية والسلطة العامة المختصتين، بما يعزز وضوح الإدارة ويضمن مشاركة مختلف الأطراف ويحفظ حقوق السكان والمنتفعين التقليديين من الموارد الطبيعية.
تعزيز سبل العيش المستدامة
يشدد «نداء الديمان» على دعم الاقتصادات الخضراء المحلية من خلال السياحة البيئية المسؤولة، ودروب الحِمى، والزراعة والرعي ومصايد الأسماك المستدامة، وإنتاج الأغذية التقليدية والحرف اليدوية.
ويدعو كذلك إلى ضمان احتفاظ المجتمع المحلي الذي يدير كل حِمى بحصة محددة من الإيرادات المتأتية منها، بما يسهم في إيجاد حوافز اقتصادية واجتماعية لاستدامة الحماية، وخلق فرص عمل محلية، وتعزيز صمود سكان الأرياف والمناطق الطبيعية.
صون الحِمى بوصفه تراثًا مشتركًا
يلتزم النداء بصون الحِمى بوصفه تراثًا ثقافيًا حيًا، من خلال توثيق المعارف والعادات وقواعد الحوكمة التي أسهمت في استدامة العلاقة بين الإنسان والطبيعة في مختلف أنحاء المنطقة، ودعم الاعتراف بهذا التراث ضمن أطر التراث الوطنية والدولية.
وينطلق هذا الالتزام من اعتبار الحِمى أكثر من مجرد أداة لإدارة الموارد الطبيعية، إذ يشكّل أيضًا منظومة اجتماعية وثقافية متجذرة في تاريخ مجتمعات منطقة المشرق، وقائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن والانتفاع المنظم والعادل من الموارد.
تمكين الأجيال القادمة
يولي النداء أهمية خاصة للتربية البيئية وتمكين الأطفال والشباب، من خلال توسيع نطاق برنامج «مدرسة بلا جدران» (SNOW)، وبرنامج «حماة الحِمى»، والعلوم التشاركية، والتعلّم في الهواء الطلق، والعمل التطوعي الشبابي.
كما يدعو إلى التعاون مع السلطات الوطنية المعنية بالتربية والتعليم لإدماج مبادئ رعاية الحِمى في المناهج الدراسية، بما يعزز الوعي البيئي لدى الأجيال المقبلة ويربط التعليم بالواقع الطبيعي والثقافي للمجتمعات المحلية.
بناء القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ
يتضمن «نداء الديمان» التزامًا بحماية الموارد المائية ومكافحة التصحر وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة التي تساعد المجتمعات المحلية على التكيّف مع تغيّر المناخ، بما يتوافق مع أولويات التكيّف الوطنية للدول المشاركة.
ويؤكد النداء أن تمكين المجتمعات المحلية من إدارة النظم البيئية يشكّل عنصرًا أساسيًا في تعزيز قدرتها على مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي وندرة المياه والحرائق وغيرها من التداعيات المتزايدة لتغيّر المناخ.
دمج المعارف والابتكار
يدعو النداء إلى الجمع بين المعارف البيئية التقليدية والبحث العلمي ورصد التنوع البيولوجي والتحليل المكاني، وإتاحة البيانات الناتجة بصورة مفتوحة، بما يسمح بتكييف إدارة مناطق الحِمى استنادًا إلى الأدلة العلمية.
ويهدف هذا النهج إلى الاستفادة من خبرة المجتمعات المحلية المتوارثة، بالتوازي مع توظيف الأدوات العلمية والتكنولوجية الحديثة، من أجل تطوير خطط حماية أكثر فاعلية واستجابة للتغيرات البيئية والاجتماعية.
تعزيز الترابط البيئي والتعاون الإقليمي
يلتزم الموقعون على النداء بتطوير شبكة مترابطة من مناطق الحِمى والممرات البيئية، تسهم في حماية الأنواع المهاجرة، واستعادة ترابط النظم البيئية، وتحقيق أهداف الحفظ الوطنية والإقليمية والعالمية.
كما يدعو النداء إلى بناء شراكات تجمع المجتمعات المحلية والبلديات والحكومات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية، لترسيخ الحِمى بوصفه نموذجًا إقليميًا معترفًا به لحفظ التنوع البيولوجي، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، وتحقيق التنمية المستدامة.
رؤية مشتركة لمنطقة المشرق
يطرح «نداء الديمان» رؤية مشتركة لمنطقة المشرق تزدهر فيها المجتمعات المحلية والطبيعة معًا من خلال تقليد الحِمى؛ فتصان فيها الثروة البيولوجية، ويُحتفى بالتراث الثقافي، وتتحقق سبل العيش المستدامة، ويتجاوز التعاون فيها الحدود.
ويؤكد النداء أن تولّي المجتمعات المحلية مسؤولية رعاية مواردها أمر أساسي لتحقيق الاستدامة البيئية والرفاه الاجتماعي والقدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ، وأن إحياء الحِمى لا يقتصر على استعادة ممارسة تاريخية، بل يشكّل إطارًا معاصرًا وعمليًا لحفظ الطبيعة وتمكين المجتمعات المحلية.
الهيكلية التشغيلية للنداء
وفق الهيكلية التشغيلية المعتمدة، تتولى جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، بصفتها الجهة الرائدة في الإحياء الحديث لنظام الحِمى، مهام الأمانة العامة الأولية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتجديد بقرار من الموقعين.
وتتولى الأمانة العامة تيسير التعاون بين الموقعين، وتعزيز المبادئ الواردة في النداء، وتشجيع جهات جديدة على تأييده، وعقد اجتماع للموقعين مرة واحدة على الأقل كل سنتين، وتقديم تقرير إلى ذلك الاجتماع حول تنفيذ الالتزام.
ويجوز للموقعين، خلال أي اجتماع من هذه الاجتماعات، مراجعة الترتيبات المتعلقة بالأمانة العامة واتخاذ قرار بشأن استمرارها أو نقل مهامها إلى جهة أخرى.
وتؤدي الأمانة العامة مهامها بالشراكة مع البلديات والمجتمع المدني والحكومات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية والدولية، ومنها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ومنظمة «بيردلايف إنترناشونال».
ويعود الإعلان بصورة جماعية إلى جميع الموقعين عليه، ويظل منصة مفتوحة للتعاون الطوعي في مختلف أنحاء منطقة المشرق وخارجها، كما يمثّل التزامًا حيًا بإحياء الحِمى بوصفه تراثًا مشتركًا وإطارًا للعمل من أجل حفظ الطبيعة وتمكين المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء المنطقة.
ولا ينشئ أي حكم وارد في النداء التزامات ملزمة قانونًا، ولا يعدّل ولاية أي سلطة عامة أو صلاحياتها، ولا يؤثر في موقف أي دولة من المسائل المتعلقة بالسيادة أو الحدود أو العلاقات مع الدول الأخرى. ويعزز تأييد أي مؤسسة عامة للنداء دعمها للأهداف الواردة فيه، ولا يعني الاعتراف بأي جهة مؤيدة أخرى أو تحمّل أي التزام تجاهها.
فتح باب التأييد
يُفتح باب تأييد «نداء الديمان» أمام البلديات والسلطات المحلية، والوزارات والمؤسسات العامة، والمؤسسات التعليمية والبحثية، والمؤسسات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات الحفظ الوطنية والإقليمية، ومنظمة اليونسكو، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ومنظمة «بيردلايف إنترناشونال»، وسائر الشركاء الإقليميين والدوليين، إضافة إلى شركاء القطاع الخاص الملتزمين بالتنمية المستدامة.
ويمثل إعلان «حديقة البطاركة – الديمان» حِمى وإطلاق «نداء الديمان» محطة جديدة في مسار إحياء نظام الحِمى في لبنان ومنطقة المشرق، ونموذجًا للتعاون بين المؤسسات الدينية والسلطات الرسمية والبلديات والمجتمعات المحلية والمؤسسات العلمية والمنظمات البيئية، من أجل حماية الطبيعة وصون التراث وتعزيز التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.









