الإثنين , 23 سبتمبر 2019

التجمع اللبناني لحماية البيئة ينظم ورشة عمل عن الصيد المسؤول

عقد التجمع اللبناني لحماية البيئة ورشة عمل وطنية السبت الماضي، برعاية وزير البيئة محمد المشنوق ناقشت مشروع لتنظيم وتعزيز ممارسات الصيد المسؤول في لبنان، وذلك في فندق هوليداي ان في بيروت.
وينفذ هذا المشروع في لبنان بتمويل من صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط (CEPF) وبدعم تقني من جمعية حماية الطبيعة في لبنان SPNL .
شارك في لقاء أكثر من ١٠٠ ممثل عن الجمعيات البيئية في لبنان والبلديات،اضافة الى ممثلين عن المجلس الاعلى للصيد البري، والمجلس العالمي لحماية الطيور، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وممثل صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط (CEPF). ولقد وقع المشاركون على اعلان يهدف الى تحقيق الصيد المسؤول في لبنان وبناء قدرات الجمعيات الأعضاء المعنية حول تنظيم الصيد من خلال مناطق مخصصة للصيد المسؤول في لبنان، وذلك من خلال تطوير مواد للتوعية وخطة عمل لحملةٍ يتم تنفيذها محلياً من قبل الجمعيات.
بعد ترحيب من امين سر التجمع مالك غندور، تحدثت ممثلة وزير البيئة محمد المشنوق رئيسة مصلحة الأنظمة الإيكولوجية والتنوع البيولوجي في الوزارة لارا سماحة، حيث استعرضت نطاق الالتزامات التي نصّ عليها قانون الصيد البرّي. وأعلنت أنّ وزارة البيئة أنجزت المراسيم التطبيقية والقرارات التنظيمية للقانون لكنها لن تفتح موسم الصيد بشكل رسمي هذا العام، آملة ان تستكمل الاجراءات اللوجستية التي تمكن المجلس الاعلى للصيد البري من اقرار توصية بفتح موسم الصيد في العام ٢٠١٥. واكدت سماحة ان المجلس بصدد دراسة معايير اختيار مناطق الصيد المسؤول التي رفعت من قبل جمعية حماية الطبيعة في لبنان من خلال الدراسات التي نفذت في سياق مشروع الطيور المحلقة والمهاجرة. واعلنت سماحة ان وزير البيئة تقدم بطلب ادعاء على عدد كبير من الصيادين الذين خالفوا قانون الصيد البري، امام المحامي العام البيئي في جبل لبنان، مرفقاً باقراص مدمجة تحوي شرائط وصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مخالفات يعاقب عليها قانون الصيد وتحديداً المادة ٨ منه التي تنص على منع عرض الطرائد المصطادة خارج السيارات وعلى الطرقات العامة، وعملاً بالمادة ١٤ من القانون المذكور التي تعاقب بالحبس حتى شهر وبغرامة توازي ٥٠٠ الف ليرة لبنانية او باحدى هاتين العقوبتين، وبسحب رخصة الصيد من سنة الى ثلاث سنوات. بجرم ممارسة الصيد خارج الموسم.
رئيس التجمع اللبناني لحماية البيئة رفعت سابا أكد على أهمية الورشة في زيادة الوعي حول كيفية تطبيق قانون الصيد البرّي في لبنان رقم 580 الصادر عام 2004، والتدريب على أنواع الطرائد المسموح بصيدها لتفريقها عن الطيور المهاجرة المحلقة المحمية بموجب القوانين الدولية، والتي تشكل حلقة أساسية في منظومة التنوع البيولوجي والتوازن الطبيعي. وأكد سابا استعداد الجمعيات المنضوية في التجمع البدء في التوعية حول المناطق المخصصة للصيد المسؤول والتي ستنطلق بالتنسيق مع البلديات المهتمة بتنظيم الصيد ، معلناً عن التوصل الى اتفاق بين التجمع وعدد من بلديات قضاء جزين للبدء بتنفيذ مشروع نموذجي للصيد المسؤول يشكل انطلاقة لتنظيم هذا القطاع المتفلت حالياً من اي شكل من اشكال الرقابة.
وتحدث رمزي الصعيدي باسم جمعية حماية الطبيعة في لبنان ، مؤكداً أن انخفاض مستوى الوعي العام في لبنان، أدى إلى الصيد العشوائي على الأراضي العامة والخاصة وحتى على حدود المحميات بحيث يقع ضحية ذلك العديد من أنواع الطيور المهددة عالمياً بالانقراض وأكثر من 400 حادث صيد كل عام بين إصابة ووفاة.
بدوره اكد مدير جمعية حماية الطبيعة في لبنان اسعد سرحال ان الانجاز الابرز خلال العامين الماضين تمثل في استُكمال صدور كافة القوانين والمراسيم المتعلقة بالصيد في لبنان، إلا أنها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ بانتظار فتح موسم الصيد وتحديد آلية تنفيذ هذه القوانين. وتحفظ هذه القوانين لأصحاب الأملاك الخاصة والبلديات الحق في حظر الصيد على أراضيها. كما جرت دراسات بحيث حُددت أكثر من خمسة عشر منطقة هامة للطيور والتنوع البيولوجي (IBAs ) يُحظر فيها الصيد تحظيراً كاملاً. واعلن سرحال ان خبرة الجمعية في تنظيم الصيد البري على امتداد الثلاثين عام الماضية اوصلتها الى قناعة ان الحل يكمن في انشاء مناطق مخصصة للصيد المسؤول تدار وتراقب من قبل البلديات المعنية وضمن مشاعاتها، وبدون تنفيذ هذا النوع من الرقابة يستحيل انفاذ قانون الصيد البري في لبنان، كاشفاً ان الجمعية وبالتعاون مع جامعة البلمند قد درست 10 مناطق مخصصة للصيد المسؤول وحددتها على خرائط مع تحديد الطرائد المسموح بصيدها في هذه المناطق املاً ان يصادق المجلس الاعلى للصيد البري على هذه الخرائط في اول اجتماع له وان يتم تبني هذا الخيار من قبل البلديات الراغبة في تنظيم الصيد في نطاقها العقاري ، لافتاً ان المشروع الجديد المنفذ من قبل التجمع اللبناني لحماية البيئة سوف يدفع باتجاه تبني هذا الخيار وبدء تطبيقه ، واولى البشائر الايجابية بدات في روم وقيتولي في قضاء جزين، ونامل ان يتم تعميمها على باقي المناطق.
نور الزهيري من مشروع الطيور الحوامة المهاجرة المنفذ من قبل برنامج الامم المتحدة الانمائي في وزارة البيئة، أعلنت ان المشروع يعمل مع القطاعات الإنتاجية الرئيسية ضمن مسار هجرة حفرة الانهدام – البحر الأحمر، ويسعى الى اعادة احياء القيم التقليدية للصيد المسؤول، وأن الصيادين لهم دور مهم في تأكيد أن الصيد يتم بشكل قانوني؛ أخذين بعين الاعتبار أن أنشطة الصيد ينبغي أن تلتزم دائما بالقوانين الوطنية التي تدير صيد طيور الطرائد وغيرها. وعرضت الزهيري لنماذج عن أسئلة امتحانات الصيد الإلزامي التي يتضمنها دليل الصياد الذي اصدره المشروع، والتي سيخضع لها كل طالب رخصة صيد للمرة الأولى.
بدوره عرض حسين الكسواني من المكتب الاقليمي للمجلس العالمي لحماية الطيور لأهمية مشروع إدماج مفاهيم حماية الطيور المحلقة المهاجرة في القطاعات الإنتاجية الرئيسية على مسار الهجرة ضمن حفرة الانهدام – البحر الأحمر. ويعد هذا المسار ثاني أهم مسارات الطيران للطيور الحوامة المهاجرة في العالم (الطيور الجارحة، اللقالق، طيور البجع، وطيور ابو منجل)، يستخدمه 37 نوعا من الطيور الحوامة المختلفة، بما في ذلك 5 أنواع مهددة بالانقراض عالميا.
ويرمي المشروع إلى إدماج مبادئ حماية الطيور المهاجرة في القطاعات الإنتاجية على طول مسارات الطيران التي تمثل أكبر خطر على قدرة هذه الطيور لتحقيق الهجرة الآمنة، وهي قطاعات الصيد والزراعة والطاقة وإدارة النفايات.
وقدّم الخبير في علم الطيور وعضو المجلس الأعلى للصيد البرّي الدكتور غسان جرادي، عرضاً مفصلاً عن أنواع الطرائد المسموح صيدها بحسب القانون، والطيور التي يمنع صيدها نهائياً وكيف يمكن التمييز بين الفئتين. وشدد جرادي على ضرورة تقييد جميع الصيادين بميثاق أفضل الممارسات بشأن الصيد المسؤول وحماية الطيور الحوّامة المهاجرة، وتشجيع زملائهم من الصيادين الآخرين في أنديتهم وجمعياتهم من خلال الحوار لاعتماد الميثاق.
واضاف جرادي “عندما لا ينفع منع الصيد لمدة 19 سنة، وعندما لا يطبق قانون الصيد الجديد الصادر منذ عام 2004 ، وعندما لا يفي لبنان بمبدأ إستدامة الإستخدام الذي نصت عليه إتفاقية التنوع البيولوجي والتي صادق عليها لبنان في العام 1994. وعندما لا يستطيع لبنان أن يفي بإتفاقيات دولية ليحمي بعض الأنواع المهددة على لائحتها ويمنع استعمال الرصاص في الخرطوش. وعندما يصبح الصيد إرهاباً على أيدي القواصين وليس الصيادين، فيقتلوا الطيور التي تخلص محاصيلنا من الكوارث وتمنع عنا ضرر المبيدات, وعندما يهول علينا الغرب ملمحاً بضرورة التوقف عن ارتكاب المجازر بحق الطير في لبنان، وعندما نسمع أن عديد القوى الأمنية في لبنان لا يكفي لمراقبة الصيد كما يجب، لكل هذه الأسباب تم اللجوء جدياً إلى أفكار سبقنا إليها الغرب، مثل حصر الصيد المسؤول في مناطق محددة تسهل إدارتها. ونظراً لعدم وجود معايير لها في العالم قمنا بوضع معاييرها فأصبحت تستقطب إهتمام العالم. إنها مناطق مخصصة للصيد المسؤول. لافتاً الى ان المشروع الجديد الذي ينفذه التجمع اللبناني لحماية البيئة بتمويل من صندوق شراكة الأنظمة البيئية الهامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، بالتنسيق مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان، سوف يشكل بداية لاطلاق مناطق مخصصة للصيد المسؤول في لبنان وهي بداية الحل لوقف الصيد الجائر وغير المسؤول.
بدورها عرضت باسمة الخطيب مساعد المدير العام في جمعية حماية الطبيعة في لبنان للوضع الحالي للصيد البري في لبنان ، كما عرضت ربيكا بيسري من التجمع اللبناني لحماية البيئة لاهداف المشروع وروزنامة العمل التي اعتمدها عبر اشراك الجمعيات الاهلية في توعية الصيادين في لبنان على ممارسات الصيد المسؤول.
ويقدر عدد الصيادين في لبنان بما يزيد على ٥٠٠ الف صياد، يستهلكون ما يزيد على ٢٥ مليون طلقة، تنتج نحو ٦٠٠ طن من الرصاص.

شاهد أيضاً

الجمعيات البيئية اللبنانية تدين قرار المجلس الاعلى للصيد البري وتدعو وزير البيئة الى التراجع الفوري عنه

اكتفت وزارة البيئة اللبنانية، قبل يومين، بالاعلان ان الوزير في حكومة تصريف الاعمال طارق الخطيب …

اترك تعليقاً