شارك السيد أندريه بشارة، ممثلاً جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، في ورشة العمل الإقليمية بعنوان “الصيد المستدام وشهادة القائمة الخضراء”، التي نظمها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) من خلال المكتب الإقليمي لغرب آسيا للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN ROWA).
وقد استضافت محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية أعمال الورشة في فندق كراون بلازا الرياض في المملكة العربية السعودية، بمشاركة مديري المحميات الطبيعية، وصنّاع السياسات، وخبراء الحفظ من مختلف دول المنطقة.

نحو حوكمة متقدمة للصيد المستدام ومعايير القائمة الخضراء
ناقشت الورشة الأطر الحاكمة للصيد المستدام، وآليات التقدم نحو تحقيق معيار القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، مع التركيز على تعزيز إنفاذ القوانين، والرصد البيئي، وإشراك أصحاب المصلحة، واعتماد أنظمة إدارة تكيفية متوائمة مع أفضل الممارسات الدولية.
تجربة لبنان في مواجهة الصيد غير المشروع
خلال الجلسات التقنية، قدّم السيد بشارة دراسة حالة مفصلة حول الصيد غير المشروع في لبنان، مستعرضاً الضغوط التاريخية التي تعرّضت لها الطيور المهاجرة والحياة البرية، ومشيراً إلى الثغرات السابقة في إنفاذ القانون، وضعف آليات الردع، ومحدودية إشراك المجتمعات المحلية، ما أثّر سلباً على فعالية جهود الحماية.
وسلّط العرض الضوء على الاستجابة الاستراتيجية لجمعية حماية الطبيعة في لبنان، القائمة على إحياء نموذج الحِمى، وهو نظام تقليدي مجتمعي لإدارة الموارد الطبيعية يستند إلى مبادئ الرعاية والمسؤولية الجماعية. ومن خلال مبادرة “حماة الحِمى”، اعتمدت الجمعية مقاربة متكاملة شملت:
-
حملات مناصرة منظمة لتعزيز الإصلاح التشريعي ورفع الوعي العام
-
تعزيز التنسيق مع وحدات مكافحة الصيد غير المشروع في قوى الأمن الداخلي
-
إنشاء شبكات من حرّاس المجتمع ومتطوعي الرصد البيئي
-
التعاون مع البلديات لإقرار أنظمة محلية داعمة للحفظ
-
برامج توعية وتعبئة للشباب لتغيير الثقافة السائدة حول الصيد
نتائج ملموسة ونموذج قابل للتكرار إقليمياً
أثمر هذا النموذج التكاملي، الذي يجمع بين المجتمع المدني والجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، عن انخفاض ملحوظ في معدلات الصيد غير المشروع في عدد من المواقع ذات الأولوية في لبنان. وأكدت الدراسة أن إنفاذ القانون وحده لا يكفي، وأن الاستدامة تتطلب شرعية اجتماعية، وملكية محلية، وحوكمة تشاركية.
كما شدد السيد بشارة على أن نموذج الحِمى يشكل إطاراً قابلاً للتطبيق في المنطقة، لا سيما في المحميات الساعية للحصول على شهادة القائمة الخضراء، إذ يتيح الانتقال من أنظمة إدارة مفروضة من الخارج إلى نماذج رعاية مشتركة قائمة على الشراكة والمساءلة.

تعزيز التعاون الإقليمي
شكّلت الورشة منصة مهمة لتبادل الخبرات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، في ظل التوسع المتسارع لشبكة المحميات الطبيعية تحت مظلة الهيئات الوطنية. وأكدت النقاشات أهمية اعتماد نماذج حوكمة هجينة تدمج بين النظم التقليدية للحفظ، والرقابة القانونية الحديثة، ومؤشرات الأداء القابلة للقياس والمتوافقة مع المعايير العالمية.
وجددت جمعية حماية الطبيعة في لبنان التزامها بمواصلة التعاون الإقليمي والدولي لتعزيز الصيد المستدام، وصون التنوع البيولوجي، ودعم مبادرات الحفظ المجتمعي في غرب آسيا.








يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.