من الأنهار إلى الصمود البيئي: كيف عزّزت جمعية حماية الطبيعة في لبنان عملها البيئي في أواخر عام 2025

بين تشرين الثاني وكانون الأول 2025، كثّفت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) جهودها في عدد من أكثر النظم البيئية حساسية في البلاد، من الأنهار والبحيرات إلى الأراضي الرطبة، والسهول الزراعية، والمناطق الجبلية المرشّحة للحماية. خلف جدول حافل بالاجتماعات، والزيارات الميدانية، والتدريبات، والتقارير التقنية، برزت رؤية واحدة واضحة، حماية الطبيعة من خلال العلم، والعمل مع المجتمعات، وبناء شراكات مستدامة مع السلطات المحلية والوطنية.

استعادة الأنظمة المائية في حوض الليطاني الأعلى

في البقاع الغربي، واصلت SPNL تنفيذ مشروع DIMFE لمعالجة واحدة من أخطر الأزمات البيئية في لبنان، تلوّث نهر الليطاني وبحيرة القرعون. وخلال هذه الفترة، انتقل العمل من مرحلة الإعداد إلى تعميق الانخراط المحلي.

شملت الجهود لقاءات مباشرة مع بلديات سغبين، خربة قنافار، عين زبدة، وجب جنين، بهدف عرض المشروع وبناء التفاهم حول أولويات المعالجة. كما نُفّذت زيارات ميدانية إلى معامل الألبان، باعتبارها من مصادر التلوّث الأساسية، لفتح حوار عملي حول الممارسات المستدامة والحدّ من التلوّث عند المصدر.

ومن أبرز الخطوات العملية، توزيع براميل جمع زيت القلي المستعمل على البلديات المحيطة بالبحيرة، في إجراء بسيط لكنه فعّال للحدّ من التلوّث. وترافق ذلك مع نشاط تشجير عام على ضفاف نهر الليطاني، بالتعاون مع المجتمع المحلي، تأكيداً على المسؤولية المشتركة في استعادة النهر.

بالتوازي، أُنجزت أعمال تقنية أساسية شملت إعداد المسوحات القاعدية، وتطوير أدوات التقييم الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز التنسيق مع مصلحة الليطاني، ما يضع أساساً متيناً لمعالجة مستدامة طويلة الأمد.

نحو أول منتزه طبيعي في وادي نهر بيروت الأعلى

في جبل لبنان، حقق مشروع المنتزه الطبيعي لوادي نهر بيروت الأعلى، بدعم من SDC، تقدّماً نوعياً خلال هذه الفترة. نُفّذت زيارات ميدانية إلى بلديات عاريا، رويسة البلوط، والقبيات، حيث بدأت مناقشات جديّة حول الحوكمة البيئية، وحدود المنتزه، ودور البلديات في إدارته المستقبلية.

وعلى المستوى التقني، عملت فرق SPNL على إعداد خرائط GIS، وتطوير التقييم القاعدي، وصياغة مسودة الميثاق، مع دمج المعطيات البيئية بالتراث الثقافي والمجتمعي للمنطقة. كما تعزّز هذا المسار من خلال التنسيق مع اليونسكو ضمن ملف ترشيح محمية المحيط الحيوي لوادي نهر بيروت.

ربط المشاهد الطبيعية عبر BioConnect

واصل مشروع BioConnect دوره في تعزيز الترابط البيئي بين المناطق المحمية والمناطق ذات الأهمية البيئية في لبنان. وخلال هذه الفترة، شمل العمل مراجعة واستكمال خطط إدارة الحِمى، والمشاركة في النقاشات الوطنية حول مناطق الحفظ الفعّالة الأخرى (OECMs)، إلى جانب المساهمة في مؤتمرات علمية نظّمها المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS).

كما عزّز المشروع القدرات المؤسسية للجمعية من خلال التقارير المالية، والتخطيط لتمديد الأنشطة، وإعداد مواد تواصل تُحوّل المفاهيم العلمية المعقّدة إلى رسائل مفهومة للجمهور وصنّاع القرار.

بناء الصمود المناخي عبر المـرونة والمـرونة+

في شمال البقاع، واصلت مشاريع المرونة والمرونة+ العمل على تعزيز الصمود المناخي والأمن المائي، مع التركيز على حلول قائمة على الطبيعة. شملت الأنشطة إعداد وتسليم مخرجات تقنية، وتنظيم اجتماعات تنسيقية رفيعة المستوى، والتحضير لحوارات سياسات عامة.

تمحور العمل حول إنشاء جدران غابيون وبرك مائية للحدّ من مخاطر الفيضانات، إلى جانب تدريب المزارعين، وإنشاء مزارع نموذجية، وبناء قدرات المؤسسات المحلية. وركّز مشروع المرونة+ بشكل خاص على تمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، باعتبار العدالة الاجتماعية جزءاً لا يتجزأ من التكيّف المناخي.

حماية الأراضي الرطبة والطيور عبر المعرفة والعمل

في مستنقعات عنجر، واصل مشروع PROZHUM الجمع بين الحماية البيئية وبناء القدرات، من خلال تنفيذ جلسات تدريب، والتقدّم في إعداد خطة إدارة الموقع، ودعم جمعيات محلية عبر نموذج الإرشاد المصغّر لضمان استدامة الحماية بعد انتهاء المشروع.

وفي موازاة ذلك، استمر مشروع مكافحة الصيد غير المشروع للطيور (IKBs) في معالجة جذور المشكلة عبر جمع البيانات وتحليل دوافع الصيد في البقاع الغربي، الضنية، وكسروان، بالتنسيق مع فرق APU وشركاء BirdLife والمؤسسات الوطنية.

جهد جماعي لحماية الطبيعة

تميّزت نهاية عام 2025 بعمل جماعي متكامل، تنقّلت خلاله فرق SPNL بين الوزارات والبلديات، والأنهار والمستنقعات، والمدارس والقرى، لترجمة الخطط التقنية إلى خطوات عملية على الأرض.

سواء عبر استعادة الأنهار الملوّثة، أو التحضير لأول منتزه طبيعي في لبنان، أو ربط المشاهد الطبيعية، أو تمكين المجتمعات المحلية، تعكس هذه الجهود رسالة واحدة واضحة، حماية الطبيعة لا تنجح إلا عندما تُبنى على العلم، وتُدار بالشراكة، وتُجذّر في المجتمع.

ومع الدخول إلى عام 2026، تشكّل هذه الإنجازات قاعدة صلبة لتوسيع الأثر، وإطلاق أنشطة عامة، واستكمال التقييمات القاعدية، وتعميق الشراكات الوطنية والدولية، في مسار طويل تقوده جمعية حماية الطبيعة في لبنان لحماية الإرث الطبيعي للبلاد كنظام حيّ واحد مترابط.

مجلة الحمى العدد السادس

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) العدد السادس من مجلة "الحمى"، والذي يركّز على المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) المزمع عقده في أبوظبي بين 8 و15 تشرين الأول 2025، حيث ستشارك الجمعية في أربع جلسات رئيسية. يتضمّن هذا العدد مقابلة حصرية مع رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، رزان المبارك، التي شدّدت على أهمية مواءمة عمل الاتحاد مع الأجندات العالمية للتنوّع البيولوجي، وتعزيز الحوكمة والاستجابة لاحتياجات الأعضاء، وتفعيل الانخراط المتعدد الأطراف، وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، ورفع أصوات المجتمعات المتنوعة في مسيرة حماية الطبيعة.

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

من حمي إلى الحِمى الذكي: إحياء تقليد عمره 4000...

https://youtu.be/TVdM7-xNMA0 غالبًا ما يُنظر إلى حماية البيئة بوصفها استجابة حديثة لأزمات معاصرة. غير أنّ منطقتنا تحمل في ذاكرتها...

عند الفجر في البقاع: جمعية حماية الطبيعة في لبنان...

في ساعات الصباح الأولى، حين لا يزال الضباب يعلو المستنقعات والحقول، يكون شادي سعد قد بدأ يومه...
Azanus-jesous-J.M.-Garg Photo Credit : Husein Ali Zorkot 

جمعية حماية الطبيعة في لبنان وفنّ حماية التنوع البيولوجي:...

في كوخٍ ميداني متواضع يطلّ على تلال جبل لبنان، وسط دفاتر الرسم، والكاميرات، وعينات النباتات، والمراجع العلمية،...