اتخذت بلدية حمانا سلسلة قرارات مفصلية، بلدية ورئاسية، تضع البلدة في طليعة التجارب اللبنانية في مجال الحماية المجتمعية للطبيعة، وتكرّس نهج الحمى ضمن الحوكمة المحلية، بما يجعل من حمانا نموذجًا وطنيًا رائدًا لما بات يُعرف بـ «الحمى الذكية» (Smart Hima).
فمن خلال إطار قانوني ومؤسساتي متكامل، أعلنت بلدية حمانا التزامها الرسمي بنهج الحمى كنظام مجتمعي يجمع بين الإرث الثقافي والابتكار البيئي، واعتمدت حماة الحمى كركيزة أساسية للحماية البيئية طويلة الأمد، والتنمية المحلية المستدامة، والتماسك الاجتماعي، والاقتصاد المسؤول.

وشملت هذه القرارات:
-
اعتماد نهج الحمى ضمن النطاق البلدي كخيار استراتيجي للحماية البيئية.
-
تعيين لجنة الحمى 2025–2026 بصلاحيات واضحة لإدارة الحمى، ووضع رؤية طويلة الأمد، وتحديد الأولويات البيئية والتنموية، وتأمين الشراكات ومصادر التمويل.
-
إنشاء فريق حماة الحمى وتسمية منسّق للحمى لضمان الانتقال من القرار إلى التنفيذ.
-
تخصيص مركز بلدي ليكون بتصرّف لجنة الحمى، ويُعتمد كمركز وطني للحمى في لبنان.


وتؤكد بلدية حمانا، في هذا السياق، على الدور الجوهري لـ حماة الحمى، وهم بشكل أساسي من الشباب وأفراد المجتمع المحلي الذين يتم تدريبهم ليكونوا حراسًا للتنوع البيولوجي، ومديرين مستدامين للموارد الطبيعية، وروّادًا في السياحة البيئية ومراقبة الطيور، وفاعلين في التربية البيئية وتحفيز المشاركة المجتمعية. كما تلتزم البلدية بتوسيع فرص التدريب وبناء القدرات لشباب حمانا، وربط الحماية البيئية بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي.
وفي خطوة تشغيلية أساسية، خصصت بلدية حمانا مركزًا بلديًا ليكون المركز الرسمي للحمى في لبنان، يُدار بالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، ويستضيف التدريبات الوطنية، وورش العمل، والمخيمات الشبابية، والمعارض، والأنشطة المجتمعية المرتبطة بحماية البيئة والمواطنة البيئية، ما يجعل من حمانا مركز تنسيق وتعلّم لباقي البلديات اللبنانية.

وقال المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان، أسعد سرحال:
«ما قامت به بلدية حمانا خطوة متقدمة ومشرّفة. حمى حمانا مرشّحة لتكون نموذج الحمى الذكية الذي يمكن تعميمه على باقي مواقع الحمى في لبنان. نحن نبني على هذا القرار لوضع خطة عمل لخمس سنوات بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، تبدأ ببرامج حماة الحمى ودروب الحمى».
وفي إطار توسيع المشاركة الوطنية، تعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان وشركاؤها على إطلاق مبادرة «أصدقاء دروب الحمى»، وهي شبكة وطنية مفتوحة للمواطنين والشباب ومحبي الطبيعة، تهدف إلى حماية المسارات البيئية وتعزيز الوعي والمشاركة الشعبية. ويجري حاليًا تطوير منصة تسجيل إلكترونية ومواد تعريفية لتسهيل الانخراط الواسع في هذه المبادرة.
كما تلتزم بلدية حمانا، المعروفة بمناظرها الطبيعية وموقعها المميز لمراقبة الطيور، بتعزيز السياحة البيئية والريفية من خلال تطوير المسارات والبنى التحتية، ودمج الحمى في الاستراتيجيات السياحية المحلية، وترسيخ مكانة حمانا كوجهة نموذجية للسياحة القائمة على الطبيعة بمسؤولية.
وعلى المدى البعيد، تعتمد بلدية حمانا رؤية بيئية شاملة تهدف إلى ترسيخ منطقة المتن الأعلى كمحمية طبيعية معترف بها، تحمي الغابات ومصادر المياه وموائل الحياة البرية والمناظر الطبيعية التقليدية، وتسهم في تطوير محميات المحيط الحيوي، بما في ذلك وادي نهر بيروت، انسجامًا مع برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) التابع لليونسكو، حيث تتقدّم حماية الطبيعة ورفاه المجتمع والتنمية المستدامة جنبًا إلى جنب.
بهذا النهج المتكامل، الذي يجمع بين القرار القانوني، والبنية المؤسساتية، والمشاركة المجتمعية، والشراكات الاستراتيجية، تنتقل حمانا من إعلان النوايا إلى التنفيذ العملي، مؤكدة دورها الريادي في قيادة مسار الحمى في لبنان، ومقدمة نموذجًا ذكيًا، شاملًا، وقابلًا للتوسّع في حماية الطبيعة من خلال المجتمع.







يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.