Views: 73
أُطلِق اليوم، خلال اجتماع الأمم المتحدة لحفظ الحياة البرية CMS COP15، أداة إلكترونية جديدة قوية ترسم خرائط الرحلات السنوية الكاملة لـ 89 نوعًا من الطيور المهاجرة الشديدة الهشاشة عبر القارتين الأمريكيتين، ما يوفّر للحكومات والعلماء والناشطين في مجال الحفاظ على الطبيعة رؤية غير مسبوقة لتحديد أماكن الحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات لحمايتها.
وقد تم تطوير هذا الأطلس من قبل Cornell Lab of Ornithology وConvention on the Conservation of Migratory Species of Wild Animals، حيث يحدّد Americas Flyways Atlas مواقع التكاثر والتوقف والاستراحة والشتاء الأساسية التي تعتمد عليها الطيور المهاجرة للبقاء، والتي يواجه العديد منها ضغوطًا متزايدة نتيجة فقدان الموائل، والبنية التحتية، وتغير المناخ.
وبالاستناد إلى ملايين الملاحظات العلمية المجتمعية التي جُمعت عبر منصة eBird، إلى جانب نماذج علمية متقدمة، يحدد الأطلس ما يُعرف بـ “مناطق تركّز الطيور”، وهي نقاط ساخنة رئيسية تتجمع فيها أعداد كبيرة من الأنواع المدرجة ضمن الملحقين الأول والثاني لاتفاقية CMS في مراحل مختلفة من هجرتها.
ويغطي الأطلس في مرحلته الأولى 89 نوعًا مدرجًا ضمن ملحقي الاتفاقية، ويأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حالة الأنواع المهاجرة عالميًا. فعبر مسارات الهجرة في الأمريكيتين، التي تمتد من القطب الشمالي الكندي إلى باتاغونيا في تشيلي، تعتمد 622 نوعًا من الطيور المهاجرة على سلسلة هشة من الموائل تمتد عبر 56 دولة، فيما يشهد العديد منها تراجعًا ملحوظًا.
من طائر Hudsonian godwit الذي يتكاثر في القطب الشمالي، إلى Andean flamingo في جبال الأنديز، وCerulean warbler الذي يتراجع بسرعة في أمريكا الشمالية، تعتمد هذه الطيور على أنظمة بيئية متعددة عابرة للحدود. وأي حلقة ضعيفة واحدة، مثل تجفيف الأراضي الرطبة، أو تجزئة الغابات، أو تعطّل مواقع التوقف، يمكن أن يهدد مجموعات كاملة منها.
ويجعل هذا الأطلس هذه الروابط مرئية لأول مرة على نطاق قاري.
أداة موجّهة لصنع السياسات
على خلاف قواعد البيانات التقليدية، صُمّم الأطلس لتوجيه القرارات العملية على أرض الواقع، من خلال مساعدة الحكومات على تحديد المواقع التي يمكن أن تحقق فيها جهود الحفظ أكبر أثر ممكن.
وهو يدعم بشكل مباشر المفاوضات الجارية هذا الأسبوع خلال COP15، حيث يناقش 133 طرفًا تدابير جديدة لحماية الأنواع المهاجرة، بما في ذلك مقترحات لإدراج أنواع إضافية وتعزيز التعاون الدولي في مجال حماية الموائل والترابط البيئي.
ومن خلال توفير قاعدة أدلة مشتركة للدول، تهدف المنصة إلى سد واحدة من أكبر الفجوات في مجال الحفظ، وهي تنسيق الجهود عبر الحدود بالنسبة للأنواع التي لا تعترف بهذه الحدود.
ويأتي إطلاق الأطلس في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأنواع المهاجرة عالميًا، نتيجة تدمير الموائل، وتوسّع البنية التحتية، والتلوث، واضطرابات المناخ، وهي جميعها قضايا مطروحة بقوة على جدول أعمال مؤتمر COP15 هذا الأسبوع في البرازيل.
من بين أنواع الطيور المهاجرة التي يغطيها الأطلس، تبرز بعض من أكثر الأنواع شهرة وأهمية بيئية في نصف الكرة الغربي، ومنها:
- Buff-breasted Sandpiper، طائر شاطئي من الأراضي العشبية مُصنَّف ضمن الأنواع المهددة (Vulnerable)، وقد شهدت أعداده تراجعًا سريعًا بسبب فقدان الموائل.
- Semipalmated Sandpiper، طائر مهاجر لمسافات طويلة مُصنَّف قريبًا من التهديد (Near Threatened)، ويواجه تراجعًا مستمرًا لم تُفهم أسبابه بالكامل بعد.
- Cerulean Warbler، طائر غابي مغرّد مُصنَّف قريبًا من التهديد، حيث يستمر تقلّص وتجزؤ موائل تكاثره.
- Andean Flamingo، نوع جبلي عالي الارتفاع مُصنَّف ضمن الأنواع المهددة، ويعتمد على أراضٍ رطبة أنديزية تتعرض لتهديدات متزايدة.
- Hudsonian Godwit، طائر شاطئي يتكاثر في القطب الشمالي ومُصنَّف ضمن الأنواع المهددة، ويعتمد خلال هجرته الطويلة عبر نصف الكرة على سلسلة من مواقع التوقف الحساسة.
وتجسّد هذه الأنواع التحديات التي تواجه جهود الحفظ عبر مسارات الهجرة في الأمريكيتين، والتي تشمل الأراضي العشبية، والسواحل، والغابات الاستوائية، وبحيرات الأنديز المرتفعة، مما يعزّز الحاجة إلى تنسيق دولي فعّال لحمايتها.
تحويل ملايين الملاحظات المجتمعية إلى إجراءات عملية
قال Chris Wood، مدير برنامج مركز دراسات تجمعات الطيور ومنصة eBird في Cornell Lab of Ornithology:
“يُظهر هذا الأطلس ما يمكن تحقيقه عندما يتم جمع ملايين ملاحظات الطيور التي يساهم بها الناس عبر الأمريكيتين. وعند دمجها مع النمذجة الحديثة، تتحول هذه المساهمات إلى أداة قوية للحفاظ على الطبيعة. ومن خلال تحويل هذه الملاحظات إلى خرائط واضحة تُبيّن أماكن تركّز الطيور المهاجرة خلال فترات التكاثر والهجرة والشتاء، يساعد أطلس مسارات الهجرة في الأمريكيتين الحكومات وشركاء الحفظ على توجيه جهودهم حيث يمكن أن تُحدث أكبر أثر.”
من جهتها، وصفت Amy Fraenkel، الأمينة التنفيذية لـ Convention on the Conservation of Migratory Species of Wild Animals، الأطلس بأنه “خطوة كبيرة إلى الأمام لتعزيز التعاون الدولي في حماية الطيور المهاجرة في الأمريكيتين. فمن خلال الجمع بين أحدث العلوم والبيانات التي ينتجها المواطنون، توفر هذه الأداة للدول المعلومات اللازمة لتحديد وحماية المواقع التي تعتمد عليها الطيور المهاجرة طوال دوراتها السنوية. وإطلاقه خلال COP15 يؤكد التزامنا المشترك بتعزيز الترابط البيئي عبر الحدود في وقت تحتاج فيه الأنواع المهاجرة إلى عمل منسّق أكثر من أي وقت مضى.”
وقال João Paulo Capobianco، رئيس مؤتمر COP15 والأمين التنفيذي لوزارة البيئة وتغير المناخ في البرازيل:
“إن رئاسة مؤتمر COP15 في البرازيل تعني دفع التعاون متعدد الأطراف الذي يجمع بين العلم المشترك والالتزامات الجماعية من أجل مستقبل الحياة على هذا الكوكب.”
وأضاف:
“يمثّل أطلس مسارات الهجرة في الأمريكيتين محطة مفصلية في هذه الاستراتيجية، لأنه يكشف، بدقة ووضوح غير مسبوقين، المسارات والمناطق الأساسية التي يعتمد عليها بقاء الطيور المهاجرة. ومن خلال إبراز هذه الممرات البيئية التي تربط بين أقاليم الأمريكيتين، تصبح هذه المنصة حجة دامغة لدفع مزيد من الدول في قارتنا إلى الانضمام إلى الاتفاقية. فبدون حماية مواقع التوقف هذه، سيكون مستقبل الحياة المهاجرة عبر نصف الكرة بأكمله على المحك.”
للاطلاع على الأطلس:
https://www.cms.int/atlas-americas-flyways
بالأرقام: أطلس مسارات الهجرة في الأمريكيتين
- 56: عدد دول نصف الكرة الغربي التي يغطيها الأطلس
- 622: عدد أنواع الطيور المهاجرة في الأمريكيتين، منها 437 من طيور اليابسة، 183 من الطيور المائية، و62 من الطيور البحرية
- 89: عدد الأنواع المدرجة مبدئيًا في الأداة، منها 5 أنواع ضمن الملحق الأول و88 ضمن الملحق الثاني
(ملاحظة: 4 أنواع مدرجة في الملحقين معًا، و84 نوعًا مدرجة فقط في الملحق الثاني)
- أكثر من 2.2 مليار ملاحظة: بيانات عالمية من منصة eBird تغذي الأطلس
- أكثر من مليون: عدد العلماء المواطنين الذين ساهموا في جمع الملاحظات عبر الأمريكيتين
- 3 لغات: الأطلس متاح بالإنجليزية والإسبانية والبرتغالية
لمحة سريعة: اتفاقية الأنواع المهاجرة ومؤتمر COP15
يُعد مؤتمر الأطراف (COP) الهيئة الحاكمة لـ Convention on the Conservation of Migratory Species of Wild Animals، ويُعقد كل ثلاث سنوات لمراجعة التقدم المحرز، وإدراج أنواع جديدة ضمن الاتفاقية، وتعزيز الإجراءات لمواجهة احتياجات الحفظ والتهديدات المستمرة أو الناشئة. ويستند جدول أعمال المؤتمر إلى أسس علمية قوية، لضمان أن تعكس النقاشات السياساتية أفضل الأدلة المتاحة بشأن التهديدات واتجاهات أعداد الأنواع وفعالية التدابير المتخذة.
- المكان: Bosque Expo
- التاريخ: من الاثنين 23 آذار/مارس إلى الأحد 29 آذار/مارس 2026
- أبرز القضايا والفعاليات: https://conta.cc/4aK8t3K
حول اتفاقية CMS
تُعد Convention on the Conservation of Migratory Species of Wild Animals معاهدة دولية ملزمة قانونًا تحت مظلة الأمم المتحدة، وهي واحدة من أهم الأطر العالمية لحماية الحياة البرية، وتلعب دورًا محوريًا في مواجهة أزمة التنوع البيولوجي العالمية.
ومن خلال تعزيز التعاون الدولي، ودعم البحث العلمي، وتطوير اتفاقيات وإجراءات الحفظ بين الدول التي توجد فيها هذه الأنواع، تساهم الاتفاقية في ضمان بقاء الأنواع المهاجرة وموائلها على المدى الطويل، وما توفره من فوائد بيئية حيوية.
- 132 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي هي أطراف في الاتفاقية
- كما وقّعت عدة دول غير أطراف على اتفاقيات ملزمة ضمن إطار CMS لحماية الأنواع المهاجرة
حول Cornell Lab of Ornithology
يُعد مختبر كورنيل لعلم الطيور منظمة غير ربحية مدعومة من أعضائها، مكرّسة لفهم الطيور والحياة البرية وحمايتها، وكذلك حماية كوكبنا المشترك، وذلك من خلال البحث العلمي، والتعليم، والعلم التشاركي، وجهود الحفظ.
للمزيد: birds.cornell.edu
حول ملاحق اتفاقية CMS
الملحق الأول (Appendix I)
يشمل الأنواع المهاجرة المهددة بالانقراض في البرية، سواء على امتداد نطاق انتشارها بالكامل أو في جزء كبير منه. وتسعى الدول الأطراف التي تقع ضمن نطاق هذه الأنواع إلى توفير حماية صارمة لها، من خلال حظر صيدها أو قتلها أو أسرها أو إزعاجها عمدًا، مع وجود استثناءات محدودة جدًا. كما تلتزم هذه الدول بالحفاظ على موائل هذه الأنواع، واستعادتها عند الاقتضاء، ومنع أو إزالة أو التخفيف من العوائق التي تعترض هجرتها، والسيطرة على العوامل الأخرى التي قد تهددها.
الملحق الثاني (Appendix II)
يشمل الأنواع المهاجرة التي تتطلب إبرام اتفاقيات دولية من أجل حفظها وإدارتها. كما يتضمن أنواعًا يمكن أن تستفيد حالتها بشكل كبير من التعاون الدولي الذي يمكن تحقيقه من خلال اتفاقيات مشتركة. ويشمل ذلك تحديد أهداف مشتركة وتدابير إدارة للسكان المشتركة، وإعداد وتنفيذ خطط عمل مشتركة، وتنسيق أعمال الرصد والبحث العلمي، وتبادل البيانات وأفضل الممارسات، والعمل المشترك على حماية واستعادة الموائل الأساسية على طول مسارات الهجرة.
ويهدف ذلك إلى ضمان تنسيق جهود الحماية والإدارة عبر الحدود، بحيث لا تضيع مكاسب الحفظ التي تتحقق في بلد ما بسبب غياب إجراءات مماثلة في بلد آخر.
مرتبط