ضمن رؤية وطنية متكاملة لتعزيز الحماية المجتمعية للموارد الطبيعية، وفي اطار مشروع “نحو أول منتزه طبيعي في لبنان”، الممول من قبل الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وكمبادرة استراتيجية تهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد يجمع بين الحفاظ على الطبيعة وتمكين المجتمعات المحلية اقتصاديًا واجتماعيًا، نظمت جمعية حماية الطبيعة في لبنان في مقره االرئيسي في كيفون دورة تدريبية لحماة الحمى بهدف تدريب مرشدين محليين ضمن برامج متخصصة لرفع مستوى الإرشاد السياحي البيئي.
ويندرج المشروع تحت مظلة برنامجي حماة الحِمى ودروب الحِمى، اللذين يعتمدان مقاربة تشاركية تعيد إحياء مفهوم “الحِمى” التقليدي، القائم على الإدارة المحلية المستدامة للأراضي والموارد الطبيعية، بما ينسجم مع التراث البيئي اللبناني ويستجيب للتحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.
نحو إطار قانوني وإداري رائد
يسعى المشروع إلى وضع الأسس القانونية والإدارية لإنشاء أول منتزه طبيعي يُدار بالشراكة مع البلديات وأبناء المنطقة، ليشكّل مساحة محمية تحافظ على التنوع البيولوجي وتصون الغابات والينابيع والمواقع التراثية، وفي الوقت نفسه تفتح آفاقًا لفرص اقتصادية مستدامة تعود بالنفع المباشر على السكان المحليين.
ويمثّل هذا التوجّه خطوة نوعية نحو اعتماد نموذج إدارة تشاركية يضمن إشراك المجتمع المحلي في اتخاذ القرار، والمتابعة، والإدارة، بما يعزز الشفافية والمسؤولية الجماعية في حماية الموارد المشتركة.
أهداف استراتيجية متكاملة
يرتكز المشروع على مجموعة من الأهداف العملية، أبرزها:
- إعداد خطة إدارة بيئية شاملة للمنطقة المستهدفة، تستند إلى معايير علمية حديثة.
- تطوير دروب مشي بيئية مجهّزة بلوحات تعريفية وإرشادية تعزّز تجربة الزوار وتحمي المسارات الطبيعية.
- تدريب مرشدين محليين ضمن برامج متخصصة لرفع مستوى الإرشاد السياحي البيئي.
- دعم المبادرات الريفية والمنتجات المحلية ضمن إطار الاقتصاد الأخضر لتعزيز الدخل المستدام للأسر.
- إشراك المجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ لضمان استدامة المشروع على المدى الطويل.
الحِمى كركيزة للحماية المجتمعية
يشكّل برنامج حماة الحِمى ركيزة أساسية في تعزيز دور المجتمع كحارس مباشر للموارد الطبيعية، عبر بناء قدرات محلية وتعزيز ثقافة المسؤولية البيئية.
في المقابل، يعمل برنامج دروب الحِمى على ربط هذه المناطق بمسارات سياحية بيئية مستدامة تستقطب الزوار، وتعرّفهم إلى غنى الطبيعة اللبنانية وتنوّعها الثقافي، بما يعزز مكانة لبنان كوجهة للسياحة البيئية المسؤولة.
نموذج تنموي يعيد التوازن
إن مشروع “نحو أول منتزه طبيعي في لبنان” لا يقتصر على إنشاء مساحة طبيعية محمية، بل يهدف إلى إطلاق نموذج تنموي متكامل يعيد التوازن بين الإنسان وأرضه، ويؤكد أن حماية الطبيعة يمكن أن تكون مدخلًا حقيقيًا للتنمية الريفية المستدامة.
وفي ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة، يشكّل هذا المشروع دعوة عملية إلى إعادة التفكير في كيفية إدارة الموارد الطبيعية، انطلاقًا من شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المحلي، وبما يرسّخ مفهوم الحِمى كإطار معاصر للحماية والتنمية معًا.








يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.