اهالي الحمى يحمون الطيور المهاجرة

د. غسان جرادي
تكثر مشاهدة هجرة الطيور في هذه الأيام في البقاع، خاصة في حمى الفاكهة وعنجر وكفر زبد حيث الأمان الذي تقدمه لها هذه الأمكنة، وإلى حد ما، على طول طرق الهجرة المعتمدة لدى الطيور الحوامة.
ولعل العدد الكبير الذي تمت مشاهدته في أواخر شهر آب من هذه السنة والمكون من طيور حوام العسل واللقلاق الأبيض قد لفت نظر الكثير من الناس فظنوا أنها بداية الهجرة التي تبشر بانحسار موجة الحر أو تبشر بقدوم فصل الخريف.
ولكن الواقع المستند على الدراسات الحقلية التي تقوم بها الـ SPNL في الطبيعة، تدل على أن الهجرة بدأت عملياً في أوائل شهر آب بالنسبة لكلا النوعين المذكورين (حوام العسل وطائر اللقلاق)، إضافة إلى العديد من أنواع العصافير الصغيرة الحجم، من الورور إلى العضيض (الصرد) بأنواعه والبوبانة والهازجة والتيان والفستيكة والدخن والعندليب، الخ. أما أنواع الطيور المحلقة الأخرى فتظهر في منتصف أيلول ويتعاظم عددهاً ليبلغ مداه في الأسبوع الأخير من أيلول إلى نهاية الأسبوع الأول من تشرين الأول.
يبقى أن نقول أنه في هجرة الخريف تسبق الصغار أبويها باتجاه أماكن الإشتاء مزودة ببوصلة هي عبارة عن جينات وراثية تحملها لتوصلها إلى حيث تشتي وتعيدها إلى حيث فرخت في أعشاش والديها.
أثناء الهجرة والمرور في لبنان، لا يسمح القواصون للطيور الحوامة بأن تحط على الأرض أو في الأشجار لتستريح، لأنهم يمطرونها بنيران بنادقهم وهي في السماء. أما إذا تسنى لهذه الطيور أن تحط في مكان آمن فهي لا شك تكون قد رصدت من بعيد بأعين مرشدي القواصين الذين يحددون مكانها ويعودون إليها مع القواصين في الصباح الباكر ليقضوا عليها على شكل مجزرة.
هذه التجاوزات اللا أخلاقية لهؤلاء الصبية وغيرهم ممن يفرح لرؤية دماء الطيور تحصل في اماكن عديدة لا يمكن للجهات الأمنية المعنية بتطبيق القوانين أن تتواجد فيها بسبب عدم كفاية العدد وانتفاء وجود الأولوية.
هذا الأمر لا يحصل في المحميات الطبيعية والأماكن المصنفة هامة للطيور والحمى في القرى والبلدات بسبب حماية الطيور هذه من قبل الأهالي الذين يمنعون صيدها ويؤمنون حمايتها أثناء نزولها في قراهم.
ولعل نظام الحمى الذي يعتمد بصورة كبيرة على المجتمع المحلي في إدارة الحمى هو النظام الذي أثبت جدواه بشكل واضح بدليل كثرة مشاهدة الطيور الحوامة وهي ترتاح أو تتغذى أو تنام في الحمى من دون إزعاج. ويتكرر مشهد الطيور المطمئنة في حمى كثيرة مثل منجز وعندقت والفاكهة وعنجر وكفرزبد وعين زبدة وخربة قنافار والقرعون وقيتولي.
وهذا الأمر إن دل على شيء فإنه يدل على أن تطبيق القانون لا يحصل بالقوة بل بالتوعية التي تنشر في الحمى بين الأهالي حيث يقتنع هؤلاء بجدوى حماية الطيور وأهميتها في الحفاظ على التوازن البيئي وتنمية إقتصاد الأنظمة البيئية.

ws

white-storks

lse-short-toed-levant-sparrow-hawks

img_0837-1

img_0775-1

img_0765-1

black-storks

مجلة الحمى العدد السابع

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان العدد السابع من مجلة الحِمى، مجددةً التزامها بتعزيز نهج الحماية المجتمعية للطبيعة، وترسيخ مكانة لبنان كدولة رائدة إقليمياً في مجال الحلول القائمة على الطبيعة. ويأتي هذا العدد الجديد في مرحلة مفصلية تتطلب تكثيف الجهود البيئية في لبنان والمنطقة، حيث يجمع بين الرؤى العلمية، والمعارف التقليدية، والخبرات العالمية تحت عنوان جامع هو: «من قمم الجبال إلى الساحل... حِمى تلو الأخرى».

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

«الحمى من أجل السلام» تتصدّر أعمال قمة بيردلايف في...

من حماية الطيور والموائل الطبيعية إلى بناء الجسور بين المجتمعات، يقدّم إحياء نظام «الحمى» في لبنان مساراً...

الطيور تفقد موائلها ومواقع توقفها على امتداد مسارات الهجرة،...

أطلقت بيردلايف انترناشونال اليوم تقريرها الجديد (حالة طيور العالم) خلال القمة العالمية لمسارات الهجرة والتي تعقد في...

انتخاب أسعد سرحال وفادي نعيم ناصر ممثّلَين لمنطقة الشرق...

أعلنت منظمة بيردلايف إنترناشونال انتخاب أسعد سرحال من لبنان، مدير عام جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)،...