حوار إقليمي في بيروت يعزّز تمويل التكيّف المناخي عبر حلول مائية قائمة على الطبيعة ضمن مشروع «المرونة»

في محطة مفصلية من جهود لبنان لتعزيز قدرته على التكيّف مع تغيّر المناخ، استضافت العاصمة بيروت حوارًا إقليميًا رفيع المستوى بعنوان:
«تمويل التكيّف المناخي عبر حلول مائية مرنة قائمة على الطبيعة: رؤى إقليمية ترسم مسار لبنان»، وذلك في فندق Radisson Blu Martinez Hotel.

وجمع اللقاء نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في بيروت، ومستشارة المياه في وزارة الطاقة والمياه، ومسؤولي مشروع «المرونة» في International Water Management Institute (IWMI)، وممثلين عن International Union for Conservation of Nature (IUCN) – المكتب الإقليمي لغرب آسيا، إلى جانب خبراء ومنظمات بيئية من لبنان والأردن ومصر.

عُقد الحوار في إطار مشروع «المرونة»، المموّل من المملكة المتحدة والمنفّذ من قبل IWMI بالشراكة مع IUCN و**Society for the Protection of Nature in Lebanon (SPNL)**، بهدف تطوير مسارات التكيّف المناخي وتعزيز الأمن المائي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة.

مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة

جاء اللقاء في ظلّ تصاعد الضغوط البيئية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان، حيث تسهم تدهور الأحواض المائية، وإزالة الغابات، والتوسع العمراني غير المنظّم، في زيادة مخاطر الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، ما يهدد الأمن المائي والإنتاج الزراعي وصحة النظم البيئية وسبل عيش المجتمعات الريفية.

وتزامن الحوار مع تقدّم الحكومة اللبنانية في تنفيذ مساهمتها الوطنية المحدّثة وخطة التكيّف الوطنية، ومع تنامي الزخم الإقليمي حول الحلول القائمة على الطبيعة، وازدياد الاهتمام الدولي بتمويل التكيّف قبيل مؤتمر COP31.

وأكد المشاركون أن الحلول المائية القائمة على الطبيعة تمثّل نهجًا عمليًا يجمع بين التدخلات البيئية، مثل حصاد المياه، وترميم الأحواض، والزراعة البيئية، وإدارة الفيضانات الطبيعية، وبين الحوكمة المحلية والإجراءات الاجتماعية.

مشروع «المرونة» في بعلبك

يركّز مشروع «المرونة» في منطقة بعلبك على:

  • الحدّ من مخاطر الفيضانات

  • تعزيز تغذية المياه الجوفية

  • حماية الأراضي الزراعية والمجتمعات المجاورة

  • ترميم الأحواض المائية وإدارة الفيضانات الطبيعية

ويُنفّذ المشروع بالتعاون الوثيق مع البلديات والجهات المحلية، تأكيدًا على أن بناء القدرة على الصمود لا يقتصر على الحلول التقنية، بل يتطلب حوكمة شاملة، وقيادة مجتمعية فاعلة، ومشاركة النساء والمزارعين والمؤسسات المحلية في التخطيط والتنفيذ.

كلمات رسمية تؤكد أهمية الشراكات

افتُتح الحوار بكلمات رسمية شددت على أهمية الشراكات الدولية والعمل الجماعي في مواجهة التحديات المناخية:

  • أكدت السفارة البريطانية التزام المملكة المتحدة بدعم قدرات الدول الشريكة على التكيّف، معتبرةً أن الحلول القائمة على الطبيعة استثمارًا استراتيجيًا يجمع بين حماية البيئة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

  • شددت وزارة الطاقة والمياه على ضرورة مواءمة المبادرات مع السياسات الوطنية وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

  • أوضح IWMI أهمية تحويل الالتزامات المناخية إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

  • أبرز IUCN غرب آسيا غنى المنطقة بالخبرات القابلة للتكرار وفرص الوصول إلى التمويل المناخي.

  • قدّمت SPNL مقاربة الحِمى كنموذج رائد للإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية، يوازن بين حماية النظم البيئية والتنمية المستدامة.

خبرات إقليمية وتمويل مبتكر

تضمّن البرنامج جلسة حوارية بعنوان:
«التمويل المناخي لترابط المياه والزراعة والمناخ: تجارب إقليمية»، عرضت تجارب ناجحة من مصر والأردن ومؤسسات مالية دولية.

وركّزت النقاشات على:

  • تصميم مشاريع قابلة للتمويل

  • تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص

  • مواءمة السياسات مع متطلبات التمويل الدولي

  • إدماج الاستدامة في الاستثمارات المصرفية

  • ضمان الأثر البيئي والاجتماعي القابل للقياس

كما جرى التأكيد على دور الإعلام البيئي في رفع الوعي وتعزيز المساءلة وجذب التمويل.

مخرجات عملية وخطوات مستقبلية

أسفر الحوار عن مجموعة من النتائج العملية، أبرزها:

  • تحديد التحديات ذات الأولوية في مجالي المناخ والمياه

  • إعداد لائحة من خمسة إلى سبعة مفاهيم مشاريع ذات جدوى تمويلية عالية

  • تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والبلديات والشركاء الدوليين

  • تأكيد الدور المحوري للمجتمعات المحلية، ولا سيما النساء والمزارعين

واتفق المشاركون على إعداد مذكرة شاملة تلخّص النقاشات والتوصيات وخطوات التنفيذ، على أن تُوزّع على المعنيين وتُنشر باللغتين العربية والإنكليزية.

نحو تعزيز موقع لبنان قبيل COP31

من المتوقّع أن تسهم نتائج هذا الحوار في تعزيز موقع لبنان في الوصول إلى التمويل المناخي الدولي وبناء شراكات فعّالة لتعزيز الصمود. ومن خلال تطوير الحلول المائية القائمة على الطبيعة، يرسم لبنان مسارًا عمليًا للتكيّف المستدام والاستعداد للمحطات المناخية العالمية المقبلة، وفي طليعتها COP31.

ويؤكد مشروع «المرونة» أهمية التعاون والابتكار والعمل المجتمعي كركائز أساسية لمواجهة أزمة المناخ وبناء مستقبل بيئي مستدام.

مجلة الحمى العدد السادس

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) العدد السادس من مجلة "الحمى"، والذي يركّز على المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) المزمع عقده في أبوظبي بين 8 و15 تشرين الأول 2025، حيث ستشارك الجمعية في أربع جلسات رئيسية. يتضمّن هذا العدد مقابلة حصرية مع رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، رزان المبارك، التي شدّدت على أهمية مواءمة عمل الاتحاد مع الأجندات العالمية للتنوّع البيولوجي، وتعزيز الحوكمة والاستجابة لاحتياجات الأعضاء، وتفعيل الانخراط المتعدد الأطراف، وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، ورفع أصوات المجتمعات المتنوعة في مسيرة حماية الطبيعة.

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

من القمم إلى السواحل، حِمىً تلوَ الأخرى

بقلم أسعد سرحالالمؤسس ورئيس مجلس إدارة «حماة الحِمى الدولية» (HHI)،المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)،عضو...

لقاءات مثمرة في باب مارع وحمى الفاكهة لتعزيز نهج...

عقدت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) سلسلة لقاءات مثمرة في منطقة البقاع، في إطار جهودها الرامية...

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تطلق دورة تدريبية لإعداد...

أطلقت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) دورة تدريبية متخصصة لإعداد مرشدين محليين ضمن برنامجي «حماة الحِمى»...