ما بدأ كشغفٍ بالمشي في أحضان الطبيعة لدى أبناء بلدة بيصور، تحوّل إلى أحد أبرز نماذج الحماية المجتمعية للطبيعة في لبنان، بفضل الشراكة بين جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وBaysour Hiking Group والمجتمع المحلي. فمن خلال اعتماد نهج الحِمى، ساهمت الجمعية في تحويل المبادرات التطوعية إلى مشروع بيئي متكامل أفضى إلى إنشاء حِمى بيصور وتطوير درب التلّة، الذي أصبح اليوم جزءًا من شبكة دروب الحِمى على المستوى الوطني.
بدأت القصة بمبادرات محلية لتنظيم رحلات مشي هدفت إلى استكشاف جمال بيصور الطبيعي والتعريف بما تزخر به من تنوع بيولوجي وإرث ثقافي ومعالم طبيعية مميزة. ومع تنامي اهتمام المجتمع المحلي واتساع دائرة المشاركين، رأت جمعية حماية الطبيعة في لبنان في هذه المبادرة فرصة لبناء نموذج متكامل يجمع بين حماية الطبيعة، وتعزيز السياحة البيئية، ودعم التنمية المحلية المستدامة.
وبالتعاون مع Baysour Hiking Group وبلدية بيصور وأبناء البلدة، دعمت الجمعية تشكيل لجنة الحِمى، وقادت عملية إنشاء حِمى بيصور استنادًا إلى مفهوم الحِمى القائم على الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية، بما يضمن حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد، وخلق فرص اقتصادية جديدة من خلال السياحة البيئية والمشاركة المجتمعية.
وشكّل عام 2023 محطة مفصلية في هذه المسيرة، مع الإعلان الرسمي عن حِمى بيصور بحضور وزير السياحة الأستاذ وليد نصّار، حيث أُدرجت بيصور ودرب التلّة على الخريطة السياحية اللبنانية، لتصبح البلدة وجهةً واعدة لهواة المشي والسياحة البيئية واستكشاف التراث الطبيعي والثقافي.
واستكمالًا لهذا الإنجاز، دعمت جمعية حماية الطبيعة في لبنان أعمال تأهيل وتطوير درب التلّة وتجهيزه لاستقبال الزوار، قبل إدراجه رسميًا ضمن شبكة دروب الحِمى. ويشكّل هذا المسار اليوم جزءًا من رؤية وطنية أوسع تقودها الجمعية لربط المجتمعات المحلية بالمواقع الطبيعية من خلال مسارات مستدامة تعزز الحفاظ على الطبيعة وتوفر في الوقت نفسه فرصًا اقتصادية واجتماعية للمجتمعات الريفية.
وفي أحدث مراحل المشروع، أشرفت الجمعية على تركيب اللوحات الإرشادية والتفسيرية على امتداد الدرب، بما يتيح للزوار التعرف إلى التنوع البيولوجي الغني الذي تتميز به حِمى بيصور، من طيور ونباتات وحيوانات برية، إلى جانب التعريف بالقيمة البيئية والثقافية للموقع. وبذلك لم يعد المشي مجرد نشاط رياضي، بل أصبح تجربة تعليمية وتوعوية تعزز الوعي البيئي وتشجع على احترام الطبيعة والمحافظة عليها.
وتؤكد تجربة حِمى بيصور نجاح نهج الحِمى الذي تتبناه جمعية حماية الطبيعة في لبنان في تمكين المجتمعات المحلية من قيادة جهود حماية الطبيعة وصون تراثها الطبيعي والثقافي. ومن خلال الجمع بين المشاركة المجتمعية، وحماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على التراث، وتعزيز السياحة البيئية المستدامة، تواصل الجمعية توسيع شبكة دروب الحِمى في مختلف المناطق اللبنانية، تأكيدًا على أن حماية الطبيعة ودعم سبل العيش المحلية هدفان متكاملان يسيران جنبًا إلى جنب.







