نظام الحمى إرث من الأجداد

ابراهيم فوزي عودة
جمعية الحياة البرية في فلسطين
إن مفهوم الحمى كأقدم نظام إدارة الموارد الطبيعية هو نظام تقليدي يقوم على تخصيص مناطق من الأراضي متفق عليها بين أبناء المجتمع المحلي من أجل حمايتها وضمان استدامتها بطرق تحفظ التوازن البيئي في تلك المناطق .
وهذا النظام استخدم قديماً في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا لحماية الغابات والحفاظ على مصادر المياه وتنظيم الرعي فيها ، ومن خلال هذا التوجه قديما استطاعت المجتمعات والتجمعات المحلية في تفعيل دورها في إدارة البيئة وقامت السلطات الرسمية بالاعتماد عليهم في ادارة هذه المواقع مع مراقبة من السلطات الرسمية على المجتمعات المحلية وفق استراتيجيتها في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وكان في الماضي شبه عدالة في استخدام الموارد الطبيعية وحفاظ التنوع الحيوي والأنواع المحلية .
إذا عندما نتحدث عن نظام الحمى قديماً كان يجمع بين التراث الطبيعي والتراث الثقافي والنتيجة حفاظ على البيئة، ولقد لعب نظام الحمى دوراً مهماً في تعزيز التعاون بين أفراد المجتمع حتى قراراتهم تأخذ بشكل جماعي مما عزز روح المسؤولية والشراكة واحترام القوانين والأعراف المحلية، لقد تعاونوا في تنظيم أوقات الرعي وري المزوعات ضمن نظام الري عبر قنوات من ينابيع المياه؛ وهذا ساهم في بناء الثقة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات في الأرياف .
ونسأل اليوم لماذا إحياء هذا النظام مهم ؟ إن الرجوع لنظام الحمى وإعادة اعتباره وتعزيز دوره خاصة في ظل التحديات سواء في العالم أو منطقة الشرق الأوسط أو بلاد الشام وبالأخص فلسطين من تدهور للأراضي الزراعية واستنزاف الموارد الطبيعية والتغير المناخي مما أثر على عملية التوازن البيئي وأصبحت الحاجة اليوم ملحّة لتأمين احتياجات الإنسان وفي نفس الوقت المحافظة على البيئة .
إن نظام الحمى يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي ، لأنه مع الحفاظ على الأرض وحمايتها نحافظ أيضاً على العادات والتقاليد المتعارف عليها والتي توارثتها المجتمعات المحلية .
فكما يحافظ نظام الحمى على التنوع الحيوي من نباتات وحيوانات وطيور كذلك يحافظ أيضا على مصادر المياه والغابات والمراعي ، وهذا يساهم في مواجهة تحديات التغير المناخي .
كذلك من ناحية التراث الثقافي حيث يحافظ نظام الحمى على حماية الممارسات التقليدية سواء في الزراعة أو الرعي ونقل الخبرة عبر الأجيال ،وبالتالي يعزز الإنتماء والمسؤولية تجاه الأرض ويحفظ الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية. لذلك إن إحياء نظام الحمى اليوم لا يعيد أسلوب قديماً لإدارة الموارد فحسب إنما إحياء التراث الطبيعي والثقافي سواء في فلسطين أو بلاد الشام ، فهو نظام يحمل رؤية متكاملة للحفاظ على الأرض والإنسان ، وإن المجتمعات المحلية هي الأساس في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة في إدارة الموارد الطبيعية وحماية التراث والبيئة للأجيال القادمة .

مجلة الحمى العدد السابع

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان العدد السابع من مجلة الحِمى، مجددةً التزامها بتعزيز نهج الحماية المجتمعية للطبيعة، وترسيخ مكانة لبنان كدولة رائدة إقليمياً في مجال الحلول القائمة على الطبيعة. ويأتي هذا العدد الجديد في مرحلة مفصلية تتطلب تكثيف الجهود البيئية في لبنان والمنطقة، حيث يجمع بين الرؤى العلمية، والمعارف التقليدية، والخبرات العالمية تحت عنوان جامع هو: «من قمم الجبال إلى الساحل... حِمى تلو الأخرى».

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

نحو «الحمى الذكية»: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لحماية...

يشهد العالم اليوم ثورة حقيقية في مجال حماية الطبيعة، يقودها الذكاء الاصطناعي (AI) الذي بات يُحدث تحولاً...

رئيس بلدية حردين: «حمى حردين» ركيزة لحماية الطبيعة والتنمية...

أكد رئيس بلدية حردين الأستاذ جوزيف عسّاف أن حماية البيئة والحفاظ على الإرث الطبيعي يشكلان حجر الأساس...

وزيرة الشباب والرياضة تستقبل وفدًا من جمعية حماية الطبيعة...

استقبلت معالي وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان وفدًا من جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) في...