برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبحضور الدكتور أنطوان صفير ممثّلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وممثّلي رؤساء الطوائف في لبنان، جرى تدشين «درب الورود» في حديقة البطاركة – الديمان، في خطوة تجمع حماية الطبيعة وصون التراث الروحي والثقافي، وتضيف إلى مسار «الحمى» مساحةً للتأمل والمشي والتعرّف إلى جمال المكان وتنوّعه النباتي.
ورغم الطقس العاصف والمطر الغزير، حمل الافتتاح دلالةً تختصرها عبارة: «طلبتُ من الله الزهور… فأرسل لي المطر». فلا ورود من دون ماء، ولا أرض تزهر من دون ما يرويها؛ ليصبح المطر جزءًا من حكاية الدرب، ورمزًا للحياة والتجدّد في رحاب الديمان والوادي المقدّس.
ويقدّم «درب الورود» فرصةً لربط زيارة المكان بالتوعية البيئية، ضمن مقاربة «الحمى» التي تعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان على تعزيزها، وتقوم على إشراك المجتمعات المحلية في حماية الطبيعة وصون الموارد والإرث المرتبط بها.
اثنتا عشرة زهرة… وحكاية تمتدّ على مدار السنة
وتُظهر وحةً تعريفية مثبتة من قبل جمعية حماية الطبيعة في لبنان وشركائها، تحمل عنوان «درب الورود – حمى حدائق الديمان»، وتعرّف بالدرب بوصفه مسارًا للمشاة والحج الديني والسياحة الطبيعية والبيئية، ضمن برنامج «واحات ورود قنوبين»، تحت شعار «١٢ زهرة لـ١٢ شهرًا».
وتعرض اللوحة رسومًا وأسماءً لنباتات وزهور موزّعة على أشهر السنة: النرجس في كانون الثاني، والبنفسج في شباط، وبخور مريم في آذار، والزنبق في نيسان، والقصعين والقرنفل في أيار، والورد الجوري في حزيران، والخزامى في تموز، والغار في آب، والياسمين في أيلول، والزعفران في تشرين الأول، والأقحوان في تشرين الثاني، والياسمين البري في كانون الأول.
ويشكّل هذا التوزيع مدخلًا تعريفيًا يربط الزائر بتعاقب أشهر السنة وتنوّع النباتات، ويمنح الدرب بُعدًا تربويًا إلى جانب قيمته الجمالية والروحية. كما تتضمّن اللوحة اقتباسًا من سفر أشعيا يحتفي بازدهار الأرض وفرحها، وتظهر في أسفلها شعارات عدد من الجهات، من بينها جمعية حماية الطبيعة في لبنان، بما يعكس التقاء الرسالة البيئية مع هوية المكان.
وترى الجمعية في تدشين «درب الورود» مناسبةً للتأكيد أن حماية الطبيعة تبدأ من علاقة الناس بأرضهم: معرفةً ومحبةً ومسؤولية. فصون الديمان يعني الحفاظ على أشجارها ونباتاتها ومشهدها الطبيعي، بالتوازي مع حماية ذاكرتها وقيمتها الروحية والثقافية.
وتبارك جمعية حماية الطبيعة في لبنان افتتاح هذا الدرب، وتحيّي كل من أسهم في إنجازه، مؤكدةً أهمية المبادرات التي تجمع المجتمعات حول حماية أرضها، وتفتح أمام الأجيال الجديدة مساراتٍ للتعلّم والتأمل والمشاركة.
«درب الورود»… كل خطوة فيه دعوة إلى حماية الطبيعة، وكل زهرة وعدٌ بالحياة والأمل.








