اجتمع قادة بيئيون، ومسؤولون بلديون، وأكاديميون، وخبراء في السياحة، وممثلون عن منظمات المجتمع المدني في جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT) لمناقشة دور نهج الحِمى كرافعة للتنمية المحلية المستدامة، وحفظ التنوع البيولوجي، وتمكين المجتمعات المحلية في لبنان.
وجاءت هذه الفعالية، التي حملت عنوان «نهج الحِمى كنموذج للتنمية المحلية المستدامة»، بتنظيم مشترك بين المنتدى اللبناني للبيئة (LEF)، وجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، وجمعية أمواج البيئية، بالشراكة مع جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT). وقد استضافت قاعة عصام فارس في حرم الجامعة في الفيدار أعمال الجلسة، التي جمعت نخبة من المعنيين من القطاعات البيئية والأكاديمية والبلدية والتنموية، لبحث الكيفية التي يمكن من خلالها لجهود الحفظ القائمة على مشاركة المجتمعات المحلية أن تسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على الصمود في لبنان.
وتندرج هذه الجلسة الحوارية ضمن الجهود المتواصلة الرامية إلى توسيع وتعزيز شبكة الحِمى الخضراء–الزرقاء الناشئة في لبنان، وهي إطار مبتكر يربط بين مبادرات الحفاظ على النظم البيئية البرية والبحرية من خلال الحوكمة التشاركية، والإدارة المحلية للموارد، والإشراف المجتمعي على الموارد الطبيعية، بما يضمن إدارتها بصورة مستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.


وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من الخبراء والممارسين الذين عرضوا رؤاهم وتجاربهم في مجالات الحفاظ على الطبيعة، والحوكمة المحلية، والتنمية المستدامة، والإدارة البيئية، وهم:
- السيد أندريه بشارة، مدير برنامج «حماة الحِمى» في جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL).
- المهندس مالك غندور، رئيس المنتدى اللبناني للبيئة (LEF).
- السيد أسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL).
- المهندس حسام حوا، مؤسس ومدير شركة ضفاف للاستشارات الهندسية.
- المهندس الدكتور داني عبيد، أستاذ في كلية الزراعة والطب البيطري في الجامعة اللبنانية.
- الدكتور جورج رموز، أستاذ مشارك وعميد البحث العلمي في جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT).
وخلال النقاشات، أكد المتحدثون أن نهج الحِمى تطوّر ليصبح أحد أنجح نماذج الحفاظ على الطبيعة القائمة على مشاركة المجتمعات المحلية في لبنان، حيث مكّن البلديات والمجتمعات المحلية من الاضطلاع بدور فاعل في حماية مواردها الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة. كما شددوا على أن هذا النهج لا يقتصر على صون التنوع البيولوجي فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز التنمية المحلية، وخلق فرص اقتصادية مستدامة، وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الموارد الطبيعية والتراث الثقافي.

واستناداً إلى التجارب الناجحة في مختلف المناطق اللبنانية، استعرض المشاركون كيف تحوّلت مواقع الحِمى إلى منصات متكاملة للحفاظ على التنوع البيولوجي، والتربية البيئية، وتطوير السياحة البيئية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً. وأكدت هذه التجارب أن حماية البيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ليستا هدفين متعارضين، بل مساران متكاملان يعزز كل منهما الآخر عندما تُمنح المجتمعات المحلية الدور القيادي في إدارة مواردها وتنمية مناطقها.
وأولى المتحدثون اهتماماً خاصاً للدور المحوري الذي تضطلع به البلديات في مجال الحوكمة البيئية، مشيرين إلى أن السلطات المحلية باتت تدرك بصورة متزايدة أهمية دمج مبادئ الحفظ والاستدامة في التخطيط البلدي. ويسهم ذلك في خلق فرص جديدة للنمو الأخضر، وتطوير السياحة المستدامة، وإطلاق مبادرات الطاقة المتجددة، وتعزيز الوعي البيئي، ودعم التنمية الاقتصادية المحلية القائمة على المشاركة المجتمعية.
كما ناقش المشاركون إسهامات نموذج الحِمى في:
• الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية والموائل الطبيعية ذات الأهمية الحيوية؛
• تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية؛
• تشجيع السياحة المستدامة وخلق فرص اقتصادية قائمة على الطبيعة؛
• رفع مستوى الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه الموارد الطبيعية؛
• تعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي والمخاطر البيئية؛
• دعم مبادرات الطاقة المتجددة والاستدامة البيئية؛
• توطيد الشراكات بين البلديات والجامعات ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.
وشكّلت الجلسة أيضاً منصةً لتبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التعاون بين السلطات المحلية، والاختصاصيين البيئيين، والباحثين، والأكاديميين، والطلاب، بما يعكس أهمية الشراكات العابرة للقطاعات في التصدي للتحديات البيئية المعاصرة. وأجمع المشاركون على أن نجاح نهج الحِمى في لبنان يقدم نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه لتوسيع نطاق التنمية المستدامة القائمة على المشاركة المجتمعية، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتحسين سبل العيش وتعزيز التنمية المحلية الشاملة.

وشارك في الجلسة ممثلون عن عدد من البلديات والمؤسسات العامة، من بينهم جورج أبي خليل عن بلدية الفيدار، وعاد عساف عن بلدية عرمون – كسروان، وتوفيق الراعي عن بلدية حالات، وجوزيف زعرور عن المجلس البلدي في جبيل، وميشلين سعادة عن المجلس البلدي في البربارة. كما حضر اللقاء العميد حسن بشروخ، والدكتور كلود مرجي، وبسمة الخطيب، ووسيم الخطيب، وسامي جو أبي نادر، ونهاد أبو جودية، وسامي الراعي، ومايا زيد، وماريا فرح، ورامي قدرو، وحمادة ملاعب، وبيار خوري من جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT)، وساندي خوري من مكتب وزارة السياحة في جبيل، وفيرا عازي، وأميرة عوتانا، إلى جانب عدد كبير من الناشطين البيئيين والباحثين والطلاب وقادة المجتمعات المحلية.
وشكّل حفل تقديم شهادات أبطال الطاقة المتجددة إحدى المحطات المميزة في الأمسية، حيث جرى تكريم شخصيات ساهمت بصورة استثنائية في تعزيز الاستدامة البيئية، وقيادة جهود الحفاظ على الطبيعة، وتطوير حلول الطاقة المتجددة، ودعم مسارات التنمية المستدامة.
وقد مُنحت الشهادات لكل من:
الدكتور جورج رموز
أستاذ مشارك وعميد البحث العلمي في جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT)، تقديراً لدوره الريادي في تعزيز البحث العلمي، والابتكار البيئي، وتطوير حلول الطاقة المتجددة، وتشجيع انخراط الأوساط الأكاديمية في دعم التنمية المستدامة في لبنان.
السيد أسعد سرحال
المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، تقديراً لأكثر من أربعة عقود من الريادة في مجال الحفاظ على الطبيعة، وحماية التنوع البيولوجي، وتمكين المجتمعات المحلية، وإحياء نهج الحِمى بوصفه نموذجاً معترفاً به دولياً للحفاظ التشاركي على الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.
وفي ختام الجلسة، جدّد المنظمون التزامهم بتعزيز التعاون بين البلديات والجامعات والمنظمات البيئية والمؤسسات العامة والمجتمعات المحلية، بهدف توسيع نطاق شبكة الحِمى الخضراء–الزرقاء وترسيخ رؤية مشتركة نحو لبنان أكثر استدامة وقدرة على الصمود ومسؤوليةً تجاه بيئته وموارده الطبيعية.
وأكدوا أن مستقبل الحفاظ على الطبيعة يرتكز على تمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز روح المسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، وبناء شراكات عملية تضع الإنسان في صميم العمل البيئي. وفي ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة التي يواجهها لبنان، يبرز نهج الحِمى كنموذج مجرّب وفعّال يبرهن أن حماية الطبيعة يمكن أن تولّد قيمة اجتماعية، وفرصاً اقتصادية، وتحافظ على التراث الثقافي، وتؤسس لاستدامة طويلة الأمد.
نبذة عن الجهات المنظمة
جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) هي الشريك الوطني لمنظمة BirdLife International في لبنان، ومن أبرز الجهات الرائدة في إحياء نهج الحِمى كنموذج مجتمعي للحفاظ على الطبيعة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
المنتدى اللبناني للبيئة (LEF) هو شبكة وطنية تضم منظمات بيئية من مختلف المناطق اللبنانية، تعمل على تعزيز الحوكمة البيئية، والمشاركة العامة، والتنمية المستدامة.
جمعية أمواج البيئية تُعنى بنشر الوعي البيئي، ودعم مبادرات الحفاظ على الطبيعة، وتعزيز ممارسات التنمية المستدامة على المستويين المحلي والوطني.
أما جامعة التكنولوجيا الأميركية (AUT) فتلتزم بالتميز في التعليم والبحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع، وتسهم من خلال برامجها الأكاديمية والبحثية في دعم التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية البيئية في لبنان وخارجه.






