118 جمعية بيئية لبنانية تؤيد مبادرة «الحمى من أجل السلام»

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تتجه إلى إشراك عشر وزارات في المبادرة وإطلاقها دولياً في نيروبي في 8 أيلول 2026

بيروت، 25 آب/أغسطس 2026 – أعلنت مجموعة واسعة تضم 118 جمعية بيئية محلية لبنانية تأييدها مذكرة التفاهم وميثاق «الحمى من أجل السلام»، في خطوة مهمة نحو تحويل مسار إحياء نظام الحمى إلى حركة وطنية تشاركية وشاملة.

وأكدت الجمعيات المؤيدة، التي تعمل معاً ضمن التجمع البيئي اللبناني وبالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، التزامها المشترك بإحياء نهج الحمى وتوسيعه بوصفه نموذجاً مجتمعياً لحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وبناء السلام.

وتضع المبادرة البلديات والمجتمعات المحلية في صلب عملية الإشراف على الموارد الطبيعية وحمايتها. وانطلاقاً من المبادئ التاريخية لنظام الحمى، تشجع المبادرة إقامة شراكات مع المجالس البلدية من أجل حماية المشاعات البلدية والغابات والأراضي الرطبة والمراعي والمناطق الزراعية وغيرها من الموارد الطبيعية المشتركة وإدارتها بصورة مستدامة.

ويعكس تأييد 118 جمعية إدراكاً متزايداً بأن حماية البيئة لا يمكن أن تتحقق من خلال مشاريع منفردة أو جهود مؤسسة واحدة، بل تستدعي قيام حركة وطنية تجمع المجتمع المدني والبلديات والوزارات والمؤسسات العامة والجامعات والمرجعيات الدينية ومالكي الأراضي والنساء والشباب والمجتمعات المحلية.

شراكة وطنية تشمل عشر وزارات

بعد هذا التأييد الواسع من منظمات المجتمع المدني، ستعمل جمعية حماية الطبيعة في لبنان وشركاؤها على التواصل مع عشر وزارات لبنانية لتوسيع مشاركة القطاع العام في المبادرة.

ويهدف هذا المسار المؤسساتي إلى ضمان تطور مبادرة «الحمى من أجل السلام» باعتبارها شراكة وطنية فعلية، تقوم على تنسيق الجهود في مجالات حماية البيئة والتنمية المحلية والزراعة والتعليم والثقافة والسياحة وإشراك الشباب وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.

وقال أسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان:

«إن تأييد 118 جمعية بيئية لبنانية لمبادرة الحمى من أجل السلام يبعث برسالة قوية مفادها أن إحياء الحمى لم يعد مهمة جمعية واحدة، بل أصبح حركة وطنية متنامية. وستكون خطوتنا التالية التواصل مع عشر وزارات وتعزيز شراكاتنا مع البلديات، لضمان أن تجمع هذه المبادرة المجتمع المدني والمؤسسات العامة والمجتمعات المحلية. وبالتوازي مع ذلك، سنواصل العمل الوثيق مع شركائنا الإقليميين والدوليين لنقل هذه الرؤية المشتركة إلى ما يتجاوز حدود لبنان».

الطبيعة مدخل للتعاون والسلام

تنطلق مبادرة «الحمى من أجل السلام» من قناعة أساسية مفادها أن النظم البيئية السليمة تشكل قاعدة للمجتمعات المستقرة والقادرة على الصمود والعيش بسلام.

وتستلهم المبادرة نظام الحمى، الذي يُعدّ واحداً من أقدم نظم حماية الطبيعة القائمة على مشاركة المجتمعات المحلية في العالم. فمن خلال هذا النظام، تتولى المجتمعات بصورة جماعية حماية الأراضي والمياه والمراعي وغيرها من الموارد الطبيعية وإدارتها بما يخدم الصالح العام ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

وتتضمن مذكرة التفاهم ميثاقاً يقوم على عشرة التزامات رئيسية تدعو المؤسسات والمجتمعات المشاركة إلى:

  • حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي واستعادتهما؛
  • تعزيز إشراف المجتمعات المحلية والحوكمة التشاركية؛
  • دعم سبل العيش المستدامة والاقتصادات المحلية الخضراء؛
  • صون التراث الطبيعي والثقافي المشترك؛
  • تمكين الشباب والأجيال المقبلة؛
  • تعزيز السلام والحوار من خلال الطبيعة؛
  • بناء قدرة المجتمعات على مواجهة تغير المناخ؛
  • الجمع بين المعارف التقليدية والبحث العلمي والابتكار؛
  • تعزيز الترابط البيئي والممرات الطبيعية؛
  • وتطوير التعاون الإقليمي والدولي.

من لبنان إلى نيروبي

اعتُمدت مبادرة «الحمى من أجل السلام» خلال لقاء الحمى المشرقي الذي استضافته حديقة البطاركة في الديمان، لبنان، في 6 آب/أغسطس 2026. وتتولى جمعية حماية الطبيعة في لبنان دور الجهة المؤسسة والحاضنة للمبادرة وأمانتها العامة في مرحلتها الأولى.

وتعكس المبادرة أيضاً التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في مجالات التراث الثقافي، والتربية البيئية، والمعرفة العلمية، والحوار الإقليمي. كما تستند إلى الشراكة مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) وبيردلايف إنترناشونال (BirdLife International) من أجل حماية الأنواع المهددة وموائلها ومسارات الطيور المهاجرة من خلال نهج الحمى القائم على مشاركة المجتمعات المحلية.

ومن المقرر تقديم مبادرة «الحمى من أجل السلام» خلال الاجتماع العالمي لشركاء بيردلايف إنترناشونال في العاصمة الكينية نيروبي، في 8 أيلول/سبتمبر 2026، بما يوفر منصة دولية لعرض تجربة لبنان في إحياء نظام الحمى وتوسيع التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ومن خلال الجمع بين العمل المحلي والوطني والإقليمي والدولي، تسعى جمعية حماية الطبيعة في لبنان والجمعيات الـ118 المؤيدة إلى إثبات قدرة نظام الحمى على توفير إطار عملي لإعادة وصل الإنسان بالطبيعة، وتعزيز الحوكمة المحلية، ودعم سبل العيش المستدامة، وبناء التعاون بين المجتمعات وعبر الحدود.

وتُعد مذكرة التفاهم إعلاناً طوعياً عن التزام مشترك، ولا تنشئ أي التزامات قانونية أو مالية. وهي توفر للبلديات والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني وسائر الشركاء إطاراً مشتركاً لتنسيق جهودهم، مع احتفاظ كل جهة بصلاحياتها واستقلاليتها وعملها ضمن إمكاناتها واختصاصاتها.

 

مجلة الحمى العدد السابع

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان العدد السابع من مجلة الحِمى، مجددةً التزامها بتعزيز نهج الحماية المجتمعية للطبيعة، وترسيخ مكانة لبنان كدولة رائدة إقليمياً في مجال الحلول القائمة على الطبيعة. ويأتي هذا العدد الجديد في مرحلة مفصلية تتطلب تكثيف الجهود البيئية في لبنان والمنطقة، حيث يجمع بين الرؤى العلمية، والمعارف التقليدية، والخبرات العالمية تحت عنوان جامع هو: «من قمم الجبال إلى الساحل... حِمى تلو الأخرى».

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تصدر دليلاً جديداً عن...

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) مطبوعة ثنائية اللغة تسلّط الضوء على «حمى نيحا» و«حمى حردين»...

إطلاق منتزه «حِمى نيحا» في البترون خلال منتدى «حماة...

– برعاية وحضور وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراكداريان، أُقيم في بلدة نيحا في قضاء البترون، شمال...

نداء من أجل دعم مبادرات الحفظ بقيادة المجتمعات المحلية

خلال إعلان «حديقة البطاركة – الديمان» حِمىً ضمن وادي قاديشا في 6 آب/أغسطس 2026، قدّم المدير العام...