– برعاية وحضور وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراكداريان، أُقيم في بلدة نيحا في قضاء البترون، شمال لبنان، منتدى «حماة الحِمى» (Homat Al Hima Forum)، في لقاء جمع ممثلين عن السلطات المحلية والمنظمات الدولية والهيئات البيئية والخبراء وأبناء المجتمع المحلي، بهدف تعزيز نهج «الحِمى» وإبراز دوره في حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي والتراث، وترسيخ مشاركة الشباب والمجتمعات المحلية في بناء مستقبل مستدام.
وتخلّل المنتدى إطلاق منتزه «حِمى نيحا» وخطة حِمى نيحا، في خطوة ترمي إلى حماية المقومات الطبيعية والتراثية للبلدة، وتعزيز الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية، وتحويل مفهوم «الحِمى» المتجذر في التراث المحلي إلى أداة معاصرة لصون التنوع البيولوجي ودعم التنمية المحلية المستدامة.
وجاء المنتدى بمشاركة جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وبلدية نيحا، وبحضور ومشاركة ممثلين عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) وبيردلايف إنترناشيونال (BirdLife International) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات العامة والسلطات المحلية والمنظمات البيئية والمجتمعات المحلية من أجل حماية الطبيعة.
حضور رسمي وبلدي وبيئي
وشارك في المنتدى عدد من الشخصيات الرسمية والبلدية والبيئية وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المحلي، في مقدمتهم وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراكداريان؛ وروجيه يزبك، رئيس اتحاد بلديات منطقة البترون؛ ويوسف فهد، رئيس بلدية نيحا في قضاء البترون؛ والأستاذ جوزيف عساف، رئيس بلدية حردين–بيت كساب؛ وعيد سابا، مختار بلدة مزرعة بني صعب في قضاء بشري؛ .
كما حضر الدكتور نزار حسن، كبير مستشاري العلوم والتكنولوجيا للدول العربية ورئيس قسم العلوم الطبيعية في المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ وأسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وعضو المجلس العالمي لبيردلايف إنترناشيونال وعضو فخري في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة؛ وفادي غانم، رئيس جمعية «غدي» ورئيس مجلس إدارة المجموعة الإعلامية البيئية ومنسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، إلى جانب لين عساف وغيدا صبا، وعدد من الخبراء والناشطين وممثلي الهيئات البيئية وأبناء المنطقة.
الحِمى: إرث محلي برؤية معاصرة
وسلّط المنتدى الضوء على مفهوم «الحِمى» باعتباره نهجاً متجذراً في التراث المحلي لإدارة الموارد الطبيعية وحمايتها من خلال مشاركة المجتمعات المحلية وتحملها مسؤولية الحفاظ عليها. وناقش المشاركون أهمية الاستفادة من هذا الإرث وتطويره ليصبح أداة معاصرة لمواجهة تحديات فقدان التنوع البيولوجي وتدهور النظم البيئية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
وأكد المشاركون أن نجاح الحِمى لا يقوم فقط على حماية مساحة جغرافية محددة، بل على بناء علاقة مستدامة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي، وإشراك البلديات والسكان المحليين والشباب في تحديد الأولويات واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الموارد، بما يربط بين حماية الطبيعة والتنمية المحلية والسياحة البيئية والمحافظة على الهوية الثقافية والتراثية للمناطق الريفية.
كلمات تؤكد الشراكة بين المجتمع والعلم وحماية الطبيعة
واستُهل البرنامج باستقبال المشاركين وعزف النشيد الوطني اللبناني، أعقبته كلمة لرئيس بلدية نيحا يوسف فهد، الذي رحّب بالمشاركين وأبرز أهمية إطلاق منتزه الحِمى بالنسبة إلى البلدة وأهلها، ودور السلطات المحلية في حماية الموارد الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
ثم تحدث المهندس جورج الخوري، من أبناء الانتشار اللبناني ومهندس ومساهم في إنشاء المنتزه، في كلمة تناولت المبادرة وأهمية دعم أبناء الانتشار للمشاريع المحلية التي تجمع بين حماية الطبيعة وخدمة المجتمع.
من جهته، تناول الدكتور نزار حسن، كبير مستشاري العلوم والتكنولوجيا للدول العربية ورئيس قسم العلوم الطبيعية في المكتب الإقليمي لليونسكو، أهمية المعرفة والعلوم في دعم جهود حماية الطبيعة وإدارة الموارد الطبيعية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات البيئية.
سرحال: إحياء «الحِمى» كنموذج مجتمعي لصون التنوع البيولوجي
وتحدث أسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، عن التجربة الممتدة في إحياء نهج «الحِمى» وتطويره في لبنان والمنطقة، مسلطاً الضوء على انتقاله من نظام تقليدي قائم على الإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية إلى نموذج معاصر لصون التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة. وأكد أن قوة نهج الحِمى تكمن في وضع المجتمعات المحلية في صميم جهود الحماية، والتعامل معها ليس بوصفها مجرد مستفيدة من الموارد الطبيعية المحمية، بل كشريك فاعل في إدارتها واستعادتها وضمان استدامتها على المدى الطويل.
وشدد سرحال على أن نهج الحِمى يؤسس لارتباط مباشر بين صون التنوع البيولوجي والمشاركة المجتمعية والمعارف المحلية والتراث الثقافي وسبل العيش المستدامة، بما يسمح بمواءمة أولويات الحماية مع الاحتياجات البيئية والواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية. وأبرز بصورة خاصة أهمية إشراك الشباب وأصحاب المصلحة المحليين في حماية تراثهم الطبيعي والثقافي، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية والملكية تجاه المناظر الطبيعية والنظم البيئية المحيطة بهم.
وانطلاقاً من تجربة جمعية حماية الطبيعة في لبنان، أشار سرحال أيضاً إلى أهمية بناء شراكات مستدامة تجمع البلديات والمجتمعات المحلية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والجهات العلمية والأكاديمية والمنظمات الدولية المعنية بصون الطبيعة. وأكد أن مثل هذه الشراكات ضرورية لضمان ألا تبقى مواقع الحِمى مبادرات حماية منفصلة، بل أن تصبح جزءاً من نهج أوسع ومستدام يربط العمل المحلي بالجهود الوطنية والإقليمية والدولية لحماية التنوع البيولوجي.
وفي هذا السياق، يشكل إطلاق منتزه «حِمى نيحا» وخطة حِمى نيحا خطوة إضافية في ترجمة فلسفة الحِمى إلى إجراءات عملية، وإظهار قدرة هذا المفهوم المتجذر في تراث المنطقة على التكيف مع التحديات البيئية المعاصرة، مع الحفاظ على مبدئه الأساسي المتمثل في إبقاء المجتمعات المحلية في صميم عملية حماية تراثها الطبيعي وإدارته بصورة مستدامة.
غانم: الحِمى نموذج محلي اكتسب بعداً دولياً
وفي كلمة له خلال المنتدى، شدّد فادي غانم على الأهمية المتزايدة التي يكتسبها نهج «الحِمى»، باعتباره نموذجاً أصيلاً ومتجذراً في التراث المحلي، وقادراً في الوقت نفسه على الاستجابة لمتطلبات حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي في العصر الحديث.
وأشار غانم إلى أن تبنّي الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) لمفهوم الحِمى يعكس الأهمية التي بات يحظى بها هذا النهج على المستوى الدولي، ويؤكد أن الممارسات التقليدية القائمة على مشاركة المجتمعات المحلية يمكن أن تقدم حلولاً عملية وفعالة للتحديات البيئية الراهنة.
وأكد أن الحِمى يجمع بين المعرفة التقليدية والمشاركة المجتمعية وصون التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، داعياً إلى توسيع نطاق مبادرات الحِمى ودعمها، وتعزيز التعاون بين أعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة والبلديات والمنظمات البيئية والجامعات والمجتمعات المحلية.
وشدد غانم بصورة خاصة على أهمية إشراك الشباب في هذه المسيرة، ليس فقط كمستفيدين من الموارد الطبيعية والتراثية التي ستُنقل إليهم، بل كشركاء في حمايتها وإدارتها وصياغة مستقبلها.
بايراكداريان: الشباب شركاء في حماية الطبيعة والتراث
وألقت وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراكداريان كلمة في المناسبة، مؤكدة أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في حماية الطبيعة والتراث وفي نشر ثقافة المسؤولية البيئية والمواطنة الفاعلة.
وشكّلت رعاية الوزيرة وحضورها للمنتدى تأكيداً على أهمية ربط السياسات والبرامج الموجهة إلى الشباب بالقضايا البيئية والتنموية، وإتاحة المجال أمام الأجيال الشابة للمشاركة في المبادرات المحلية التي تحمي الموارد الطبيعية وتحافظ على التراث وتساهم في تنمية المجتمعات.
إطلاق منتزه وخطة «حِمى نيحا»
وتُوّج المنتدى بإطلاق منتزه «حِمى نيحا» وخطة حِمى نيحا، بما يشكّل خطوة عملية لترجمة المبادئ التي ناقشها المشاركون إلى مسار محلي لحماية الطبيعة والتراث، وتعزيز مشاركة البلدية والمجتمع المحلي والشباب في إدارة الموقع وصونه.
ويُراد للمنتزه أن يشكل مساحة تجمع بين حماية الطبيعة والتوعية البيئية والمحافظة على التراث وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بأرضها وبيئتها، وأن يقدم نموذجاً يمكن البناء عليه في تطوير مبادرات مماثلة في مناطق لبنانية أخرى.
ويأتي إطلاق حِمى نيحا في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات تشاركية لحماية الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي في لبنان، بما يعيد للمجتمعات المحلية دورها الأساسي في صون محيطها الطبيعي، ويستفيد في الوقت نفسه من المعرفة العلمية والخبرات الوطنية والدولية.
وأكد المنتدى، في ختامه، أن الحِمى ليس مجرد إرث من الماضي، بل نهج قابل للتجدد والتطور، يقوم على الشراكة والمسؤولية المشتركة، ويتيح الجمع بين حماية الطبيعة وصون التراث وتمكين الشباب والتنمية المحلية المستدامة، بما يضمن الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية والثقافية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.







