نحو معالجة فعّالة لمياه صرف مصانع الألبان والأجبان في البقاع الغربي

تقييمات لتسعة مصانع تؤكد ضرورة الجمع بين التقنيات الملائمة وتدريب المشغّلين والصيانة وكلفة التشغيل الميسّرة.

يشكّل تركيب نظام لمعالجة مياه الصرف الخطوة الأولى نحو الحدّ من التلوّث. فقد أظهرت التقييمات الفنية المنفّذة ضمن مشروع جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) لاستعادة النظم الإيكولوجية للمياه العذبة، المموّل من مبادرة DIMFE، أن المعرفة التشغيلية والصيانة وكلفة الطاقة عوامل لا تقلّ أهمية لضمان استمرار عمل هذه الأنظمة بفاعلية.

وعقب اللقاءات الأولية مع البلديات ومنتجي الألبان والأجبان، استعانت الجمعية بخبير متخصّص في معالجة مياه الصرف الناتجة عن هذه الصناعة لتقييم المصانع التسعة التي جرى تحديدها في منطقة المشروع. وشمل كل تقييم دراسة واقع المنشأة وإعداد توصيات بشأن خيارات المعالجة، وإعادة تأهيل الأنظمة القائمة، واسترداد مصل الحليب وإعادة استخدامه.

أنظمة قائمة لا تحقّق المعالجة المطلوبة

بحسب تقييم الخبير، كانت المصانع الأربعة المتوسطة الحجم مجهّزة بأنظمة لمعالجة مياه الصرف داخل منشآتها، فيما افتقرت المصانع الخمسة الأصغر حجماً إلى هذه الأنظمة. وتبيّن أن ثلاثة من الأنظمة المركّبة متوقّفة عن العمل، بينما ظلّ النظام الرابع، في مصنع أُنشئ حديثاً، قيد التشغيل من دون أن يحقّق كفاءة المعالجة المطلوبة.

وتؤكد هذه النتائج حاجة البنية التحتية للمعالجة إلى دعم فني وتشغيلي مستمر لضمان فاعليتها.

عوائق فنية ومالية

رُكّبت الأنظمة الثلاثة المتوقّفة قبل نحو ست سنوات من إجراء التقييم، عقب قرار لوزارة الصناعة ألزم المصانع بتركيبها خلال مهلة قصيرة. ووجد التقييم أن أصحاب المصانع لم تكن لديهم معرفة كافية بتقنيات المعالجة، أو مساندة مناسبة لاختيار متخصّصين مؤهّلين، أو قدرة كافية على تقييم التصاميم المقترحة.

ونتيجة لذلك، لم تكن الأنظمة ملائمة لخصائص مياه الصرف الناتجة عن المصانع، كما أدّت الصعوبات التشغيلية إلى إضعاف كفاءة المعالجة البيولوجية.

وفاقمت الأزمة الاقتصادية في لبنان هذه المشكلات، إذ أصبح تحمّل كلفة الكهرباء صعباً، ما دفع بعض المشغّلين إلى إيقاف نافخات الهواء الضرورية للمعالجة البيولوجية. أمّا في المصنع المنشأ حديثاً، فقد حالت الثغرات في المعرفة الفنية دون انتظام التشغيل وتحقيق الأداء المطلوب.

خطة مقترحة ترتكز على تعزيز القدرات المحلية

تجمع خطة التنفيذ التي تقترحها الجمعية بين دعم الأنظمة القائمة والتدريب واسترداد مصل الحليب.

وتقترح الخطة تقديم دعم لأعمال الصيانة وإجراء تعديلات تشغيلية في مصانع مختارة، بالتوازي مع تدريب عملي مكثّف للمشغّلين. كما تشمل جلسات مشتركة لمنتجي الألبان والأجبان الذين شملهم التقييم، تتناول الوقاية من التلوّث، وأساسيات المعالجة داخل المنشآت، وفوائد استرداد مصل الحليب.

وتقترح الخطة أيضاً إنشاء شبكة محلية لاسترداد مصل الحليب وإعادة استخدامه، ولا سيما لدى المصانع الصغيرة وتلك ذات القدرات المحدودة على المعالجة. ففصل المصل قبل وصوله إلى مجاري مياه الصرف يخفّض الحمل العضوي الملوِّث، ويساعد المنشآت على تحسين نوعية مياه الصرف وصولاً إلى استيفاء شروط قبولها في محطات المعالجة البلدية.

يندرج هذا العمل ضمن مشروع «استعادة النظم الإيكولوجية المائية على نحو مستدام: إحياء نهر الليطاني الأعلى وبحيرة القرعون»، المدعوم من مبادرة الجهات المانحة للنظم الإيكولوجية للمياه العذبة في البحر الأبيض المتوسط (DIMFE). ويهدف إلى مساعدة المنتجين على اعتماد حلول يفهمونها ويستطيعون تشغيلها وتحمّل تكاليفها، بما يدعم سبل العيش المحلية ويخفّف الضغوط على النظم الإيكولوجية للمياه العذبة.

مجلة الحمى العدد السابع

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان العدد السابع من مجلة الحِمى، مجددةً التزامها بتعزيز نهج الحماية المجتمعية للطبيعة، وترسيخ مكانة لبنان كدولة رائدة إقليمياً في مجال الحلول القائمة على الطبيعة. ويأتي هذا العدد الجديد في مرحلة مفصلية تتطلب تكثيف الجهود البيئية في لبنان والمنطقة، حيث يجمع بين الرؤى العلمية، والمعارف التقليدية، والخبرات العالمية تحت عنوان جامع هو: «من قمم الجبال إلى الساحل... حِمى تلو الأخرى».

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

Hima Lala

خمس مناطق حِمى جديدة تضاعف شبكة الحِمى ضمن مشروع...

كفريا وصغبين ولَالا وبعلول وجب جنين تنضمّ إلى الشبكة، ليرتفع عدد مناطق الحِمى في نطاق المشروع إلى...
Pictures from field visits to the dairy industries

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تتعاون مع البلديات ومنتجي...

لقاءات بلدية وزيارات إلى تسعة مصانع للألبان والأجبان تمهّد لإجراءات عملية للحدّ من تلوّث مياه الصرف. تعمل جمعية...

تدريب لجمعية حماية الطبيعة في لبنان يعزّز القدرات لمواجهة...

فرق المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وممثّلون عن المجتمع المدني يشاركون في يومين من التدريب العملي على تقييم...