مرحلة جديدة للإعلام البيئي في لبنان: من HIMA ECO MEDIA إلى بودكاست The Earthbound 30×30

في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية في لبنان، من تدهور الغابات إلى الضغوط على الموارد المائية والتنوع البيولوجي، لم يعد العمل البيئي يقتصر على الميدان وحده، بل أصبح الإعلام ساحة أساسية لحماية الطبيعة وصون المستقبل.

هذا التحول تجسّد في إطلاق منصّة HIMA ECO MEDIA المتخصصة في الإعلام البيئي، إلى جانب بودكاست The Earthbound 30×30، كمبادرتين تهدفان إلى إرساء إعلام بيئي علمي، احترافي، ومؤثر، يدعم السياسات الوطنية للحفاظ على الطبيعة والاستدامة.

لقاء يؤسس لمرحلة جديدة

خلال اجتماع مع وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، أكد السيد فادي غانم، رئيس جمعية غدي ورئيس مجموعة الإعلام البيئي ومنسق شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، أن الإعلام البيئي في لبنان يدخل مرحلة جديدة من التطوير والتأثير.

وأشار إلى أن إطلاق منصات متخصصة يشكل خطوة نوعية نحو إنتاج محتوى علمي وتوثيقي عالي الجودة، يعزز الوعي البيئي، وينسجم مع الجهود الوطنية لحماية الموارد الطبيعية.

جمعية حماية الطبيعة في لبنان في قلب المشهد

حضر الاجتماع المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان السيد أسعد سرحال، إلى جانب نخبة من مديري البرامج الذين يمثلون الامتداد الميداني للرؤية الإعلامية البيئية.

السيد أندريه بشارة، مدير برنامج حماة الحِمى، استعرض تجربة الحِمى كنموذج مجتمعي يعيد الاعتبار لدور السكان المحليين كحرّاس مباشرين للموارد الطبيعية.
أما السيد حمادة ملاعب، مدير برنامج دروب الحِمى، فسلّط الضوء على أهمية ربط المسارات البيئية بالسياحة المستدامة بما يحقق حماية الطبيعة ويدعم الاقتصاد الريفي في آن واحد.

وقد تم خلال اللقاء عرض العمل الإعلامي لجمعية حماية الطبيعة، ولا سيما مجلة الحِمى التي تشكل منصة توثيقية رائدة لقضايا التنوع البيولوجي ومبادرات الحِمى في لبنان، مؤكّدين أن الإعلام البيئي الفعّال يجب أن يكون متجذرًا في التجربة الميدانية والواقع المجتمعي.

كما حضر اللقاء كل من: الدكتورة سمية عيادي رئيسة جمعية المجتمع والبيئة ACE، المحامي تيودور دي ماريوسف أمين سر جمعية «غدي»، أندريه خليل عضو الهيئة الإدارية في الجمعية، ناهدة يوسف رسلان نائبة رئيس جمعية المتن الأعلى للبيئة والتنمية المستدامة، رفيق مكارم مدير حمى رأس المتن، وجواد نويهض مدير برنامج السياحة البيئية في حمى رأس المتن.

إطلاق HIMA ECO MEDIA

منصة HIMA ECO MEDIA تأتي كمركز متخصص لإنتاج ونشر محتوى بيئي علمي وتوثيقي احترافي، يهدف إلى تطوير الصحافة البيئية في لبنان والمنطقة.
وهي تسعى إلى سد الفجوة بين البحث العلمي، والعمل الميداني، والرأي العام، من خلال تقديم محتوى موثوق، عميق، ومتاح للجمهور.

The Earthbound 30×30: صوت الطبيعة

أما بودكاست The Earthbound 30×30، الذي أُطلق بالشراكة مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان، فيقدّم محتوى صوتيًا توثيقيًا ومعرفيًا حول قضايا التنوع البيولوجي والاستدامة، مع التركيز على مقاربة الحِمى كنموذج وطني ومجتمعي لإدارة الموارد الطبيعية.

ويعكس عنوان البودكاست التوجه العالمي نحو حماية 30% من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، مع إبقاء النقاش متجذرًا في الواقع اللبناني والتجارب المحلية.

الإعلام كأداة للحماية

كما تم استعراض اتفاقيات مرتقبة مع شركاء استراتيجيين لتعزيز الإعلام البيئي المتخصص، إلى جانب مبادرات بالتعاون مع شبكة أعضاء الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لدعم دور الإعلام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية التنوع البيولوجي.

من جهته، أعرب وزير الإعلام عن دعمه الكامل لهذه المبادرات، مؤكدًا أهمية تطوير إعلام متخصص يعزز ثقافة بيئية مسؤولة في المجتمع اللبناني.

كما وُجّهت له دعوة للمشاركة في منتدى حماة الحِمى وزيارة حِمى رأس المتن، حيث أبدى استعداده لتلبية الدعوة.

من الإعلام إلى التغيير الثقافي

مع اختتام الاجتماع، قدّم السيد غانم درعاً تذكارياً للوزير مرقص، رمزاً للتقدير للدعم المؤسسي. إلا أن الأهمية الحقيقية لهذه اللحظة تتجاوز مجرد الإيماءات الاحتفالية.

إن إطلاق HIMA ECO MEDIA وبودكاست The Earthbound 30×30 لا يمثل مجرد إضافة منصات جديدة، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في فهم دور الإعلام كأداة فاعلة في حماية الطبيعة.

في لبنان، حيث الطبيعة ثروة وطنية وهوية حضارية، قد يكون تعزيز الإعلام البيئي أحد أقوى أشكال الحماية وأكثرها استدامة للأجيال القادمة.

مجلة الحمى العدد السادس

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) العدد السادس من مجلة "الحمى"، والذي يركّز على المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) المزمع عقده في أبوظبي بين 8 و15 تشرين الأول 2025، حيث ستشارك الجمعية في أربع جلسات رئيسية. يتضمّن هذا العدد مقابلة حصرية مع رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، رزان المبارك، التي شدّدت على أهمية مواءمة عمل الاتحاد مع الأجندات العالمية للتنوّع البيولوجي، وتعزيز الحوكمة والاستجابة لاحتياجات الأعضاء، وتفعيل الانخراط المتعدد الأطراف، وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، ورفع أصوات المجتمعات المتنوعة في مسيرة حماية الطبيعة.

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

برنامج دروب الحِمى يشارك في مسار رياضي بيئي بطول...

بدعوة من نادي Jungle Gym Fitness Center، شارك برنامج دروب الحِمى في جمعية حماية الطبيعة في لبنان...

دورة تدريبية لحماة الحمى في إطار مشروع “نحو أول...

ضمن رؤية وطنية متكاملة لتعزيز الحماية المجتمعية للموارد الطبيعية، وفي اطار مشروع "نحو أول منتزه طبيعي في...

من الإفطارات الخضراء إلى الحِمى: دعوة إيمانية لحماية مواردنا...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تطلق مبادرة أمّة لأجل الأرض، بدعم من...