شكّل شهر آذار 2026 محطة محورية في مسار العمل البيئي في لبنان، حيث تكثّفت الجهود الميدانية والتقنية ضمن مجموعة من المشاريع، أبرزها DIMFE وSDC وBioConnect وMuruna وPROZHUM، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى استعادة النظم البيئية وتعزيز الحوكمة المحلية وتحقيق استدامة الموارد الطبيعية.
العمل الميداني: البلديات في صلب التغيير
تركّزت الجهود خلال هذا الشهر على تعزيز الشراكة مع البلديات والجهات المحلية، لا سيما في البقاع الغربي وجبل لبنان، من خلال سلسلة لقاءات تنسيقية هدفت إلى عرض المشاريع، توحيد الرؤى، وتعزيز الملكية المحلية لخطط التدخل.
في إطار مشروع DIMFE، تم عقد اجتماعات مكثفة مع رؤساء البلديات، إلى جانب متابعة التنسيق مع أصحاب المصانع، ولا سيما معامل الألبان، باعتبارها من المصادر الأساسية للتلوث في حوض الليطاني. وتُعد هذه الخطوة أساسية لمعالجة التلوث من منبعه وضمان تطبيق حلول واقعية ومستدامة.
بالتوازي، شهد مشروع SDC تقدّمًا ملحوظًا من خلال زيارات ميدانية واجتماعات مع البلديات في المتن الأعلى، بهدف إطلاق برامج جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، والعمل على توقيع ميثاق الحِمى مع عدد من البلديات، بما يعزز من الحوكمة البيئية المحلية.
الحِمى: نموذج يقود المجتمعات نحو الاستدامة
برز خلال هذا الشهر التوسع في تطبيق مفهوم الحِمى كنموذج رائد للإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية. فقد جرى تنظيم اجتماعات حضورية وافتراضية مع عدد من القرى، منها: جب جنين، بعلول، عانا، خربة قنافار، وتعلبايا (تل ذنوب)، حيث تم تقديم مفهوم الحِمى وميثاقه للمجتمعات التي لم تعتمد هذا النموذج سابقًا.
وتُعد هذه الخطوة نقطة انطلاق نحو تمكين المجتمعات المحلية من لعب دور محوري في حماية مواردها الطبيعية، بما يربط بين الحفاظ على البيئة وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي.
التقدّم التقني: بيانات دقيقة لقرارات مستدامة
على الصعيد التقني، تواصل العمل على تعزيز قاعدة البيانات والدراسات التحليلية، من خلال:
- تحديث البيانات المتعلقة بـ معامل الألبان في البقاع الغربي بالتنسيق مع مصلحة نهر الليطاني
- استكمال الدراسات الأساسية (Baseline Assessments) ورسم خرائط أصحاب المصلحة
- متابعة التقييمات الدورية وإعداد التقارير الفنية للمشاريع
وتُشكّل هذه الجهود حجر الأساس لأي تدخل فعّال قائم على الأدلة العلمية، بما يضمن تحقيق أثر بيئي ملموس ومستدام.
شراكات واستشراف للمستقبل
إلى جانب العمل الميداني، شهد شهر آذار نشاطًا ملحوظًا على مستوى تطوير المشاريع وبناء الشراكات، حيث تم:
- إعداد وتقديم مذكرات مفاهيمية (Concept Notes) ضمن دعوات تمويل أوروبية ودولية، خاصة في مجالي المياه والاستدامة البيئية
- عقد سلسلة اجتماعات مع شركاء محتملين، من بينهم جامعات ومنظمات محلية ودولية، لتطوير أفكار مشاريع مشتركة
- المساهمة في مبادرات دولية، مثل الإطار العالمي للتنوع البيولوجي (30×30)
- العمل على تطوير إطار تغيّر المناخ ضمن مشروع BioConnect
- المشاركة في ندوات متخصصة حول إدارة الأراضي الرطبة وتبادل المعرفة
وقد تجاوز عدد الاجتماعات التنسيقية خلال هذه الفترة 20 اجتماعًا لتطوير الشراكات وصياغة المشاريع المستقبلية .
رؤية متكاملة: نحو استعادة الأنظمة البيئية
تعكس هذه الجهود مجتمعة رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على:
- استعادة النظم البيئية للمياه العذبة، لا سيما نهر الليطاني وبحيرة القرعون
- الحد من التلوث الصناعي والزراعي من خلال حلول مستدامة
- تعزيز إدارة المياه وإعادة استخدامها
- حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الترابط البيئي
- تمكين المجتمعات المحلية عبر نماذج الحوكمة التشاركية
المرحلة المقبلة: من التخطيط إلى التنفيذ
مع انتهاء مرحلة التحضير والتنسيق، تتجه الجهود في المرحلة المقبلة نحو التنفيذ العملي، من خلال:
- إطلاق مشروع DIMFE رسميًا
- استكمال توقيع ميثاق الحِمى مع البلديات ضمن مشروع SDC
- التحضير للمنتدى الختامي لمشروع BioConnect
- متابعة تطوير المشاريع وتعزيز الشراكات
- تنظيم لقاءات رفيعة المستوى لدعم التوجهات البيئية على المستوى الوطني






