برعاية وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ممثلة بالدكتورة كارلا خاطر، نظّمت جمعية حماية الطبيعة في لبنان المنتدى السنوي للحِمى يوم الثلاثاء 26 أيار/مايو 2026 في حِمى فارم – حمّانا، وذلك للسنة الثالثة على التوالي، بهدف تسليط الضوء على الإنجازات المحققة ضمن مشروع BioConnect المموّل من الاتحاد الأوروبي.
وشكّل المنتدى مساحة جامعة لخبراء البيئة، ورؤساء البلديات، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، والشركاء الدوليين، لاستعراض نتائج مشروع BioConnect ومناقشة مستقبل حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الترابط البيئي في لبنان.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من شخصيات رسمية وبيئية وأكاديمية ومحلية، أبرزها وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين ممثلة بالدكتورة كارلا خاطر، ونائب رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان سيريل ديواليين، وممثلة وزارة السياحة الدكتورة زينة حداد، ورئيس دائرة التنمية الريفية في وزارة الزراعة في جبل لبنان المهندس جورج خوري والاستاذ أسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان، ورئيس بلدية حمانا الدكتور أمين لبّس.
كما حضر كلّ من المهندس علي رمضان، المدير العام للتنظيم المدني، ممثلاً بالسيدة جوزيت عواد، والدكتور فضل الله داغر، مدير عام أكاديمية الفنون الجميلة اللبنانية (ألبا) في جامعة البلمند، والأب شربل بو عساف، مدير مدرسة ودير مار مطانيوس في حمانا، وكمال أبو عاصي، المنسق العام لمشروع BioConnect ومدير المشاريع في محمية أرز الشوف، ورفيق مكارم، ممثل جمعية المتن الأعلى للبيئة والتنمية المستدامة، إضافة إلى فادي غانم، رئيس جمعية غدي ومنسق شبكة اعضاء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، والمهندس مالك غندور، رئيس المنتدى اللبناني للبيئة وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اللبناني.
وشارك أيضاً مخاتير بلدة حمانا، جان بو فرح، وشاهين رزق، إلى جانب رئيس بلدية حردين – بيت كسّاب في قضاء البترون يوسف عساف، التي اتخذ مجلسها البلدي بتاريخ 14 أيار 2026 قراراً بإعلان حمى طبيعية في البلدة، لتنضم بذلك إلى سلسلة الحمى المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية.
كما حضر ممثلون عن بلديات خربة قنافار، عين زبدة، إبل السقي، حمانا، رأس المتن، القليلة، والمنصوري، إضافة إلى ممثلين عن بلديات مشروع المحيط الحيوي للمنتزه الطبيعي لوادي نهر بيروت، وهي: عاريا، شويت، العبادية، الهلالية، رويسة البلوط، قبيع، القلعة، فالوغا، بتخنيه، قرنايل، الشبانية، دير الحرف، كفرسلوان، رأس المتن، حمانا، زندوقة، قرطاضة، ورأس الحرف، فضلاً عن ممثل عن بلدية صليما.

افتُتح المنتدى بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور أمين لبّس، رئيس بلدية حمّانا، شدّد فيها على أهمية الحماية المجتمعية للطبيعة والدور المحوري الذي تؤديه البلديات في صون الإرث الطبيعي للبنان من خلال نهج الحِمى.
من جهته، أكّد السيد أسعد سرحال، المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان، أنّ نموذج الحِمى يواصل إثبات قدرته على تمكين المجتمعات المحلية من قيادة جهود فعّالة لحماية الطبيعة، بالتوازي مع دعم سبل العيش المستدامة، والسياحة البيئية، وتعزيز الصمود البيئي. كما شدّد على أهمية توطيد الشراكات بين البلديات، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات الدولية المانحة لضمان استدامة المواقع الطبيعية المحمية.
وفي كلمة ألقاها باسم بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، جدّد نائب رئيس قسم التعاون سيريل ديواليين التزام الاتحاد الأوروبي بدعم حماية التنوع البيولوجي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتعزيز الحوكمة البيئية القائمة على مشاركة المجتمعات المحلية في لبنان.
في كلمة ألقاها باسم بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، قال نائب رئيس قسم التعاون سيريل ديواليين إنّه من المنعش دائماً الابتعاد عن الاكتظاظ العمراني وإعادة التواصل مع الطبيعة والثقافة والناس. وأشار إلى أنّ زيارة أماكن مثل حمّانا تشكّل فرصة ليس فقط للقاء الفاعلين البيئيين والمواطنين المحليين، بل أيضاً لاكتشاف غنى التراث والثقافة اللبنانية ومنتجاتها المحلية، من الطبيعة الخلابة إلى كرز حمّانا الشهير. وأضاف أنّ هذا بالتحديد ما يجسّده نهج الحِمى، أي الجمع بين الإنسان والبيئة والثقافة والمجتمع المحلي في إطار واحد.
وأعرب ديواليين عن شكره العميق لـ جمعية حماية الطبيعة في لبنان على التزامها وشراكتها المستمرة، مستذكراً تعرّفه الأول إلى مفهوم الحِمى عام 2012 من خلال النقاشات مع اسعد سرحال. وأوضح أنّ الفكرة قوبلت في البداية ببعض الشكوك لكونها مفهوماً جديداً بالنسبة للكثيرين، إلا أنّ الاتحاد الأوروبي سرعان ما أدرك إمكاناتها وقرّر دعم أحد أوائل المشاريع القائمة على نموذج الحِمى في لبنان. وأضاف أنّ الاتحاد الأوروبي شهد خلال السنوات الماضية التوسّع السريع والمستدام لهذا النموذج بفضل التزام الجمعية والبلديات والمجتمعات المحلية.
ووصف ديواليين مبادرة الحِمى بأنها واحدة من قصص النجاح الحقيقية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، مؤكداً أنّ الاستدامة تبقى جوهر هذه الشراكة. كما شدّد على أهمية الإنجازات التي حققها مشروع “BioConnect” المموّل من الاتحاد الأوروبي، وعلى ضرورة مواصلة العمل في مجالات التوعية البيئية، وإشراك الشباب، وتعزيز الحوكمة المحلية، ودعم جهود المجتمعات المحلية في حماية الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الصعبة في جنوب لبنان، أعرب ديوالين عن أسفه لتأثر عدد من المناطق المدعومة ضمن مشروع “BioConnect” بالأعمال العدائية الأخيرة، مؤكداً أنّ حماية البيئة لا يمكن فصلها عن الحياة اليومية للناس، لأن الطبيعة ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي وسبل العيش والاقتصاد المحلي وصمود المجتمعات. وأضاف أنّ تدمير البيئة يؤدي حتماً إلى معاناة السكان، فيما تتفاقم التدهورات البيئية في ظل الأزمات والضغوط المستمرة، مشيراً إلى أنّ حماية الموارد الطبيعية أصبحت جزءاً أساسياً من حماية الإنسان وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
كما جدّد ديواليين تأكيد التزام الاتحاد الأوروبي الطويل الأمد تجاه لبنان، مشيراً إلى أنّه بينما خفّضت بعض الجهات الدولية انخراطها في لبنان، لا يزال الاتحاد الأوروبي شريكاً ثابتاً وملتزماً بدعم البلاد. وأكد أنّ الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم المبادرات البيئية والتنموية التي تعزز صمود المجتمعات المحلية وتدعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وختم بالتأكيد على أنّ أوروبا تقدّر إبداع اللبنانيين وصمودهم ومساهماتهم، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك من أجل الطبيعة والمجتمعات والأجيال القادمة، قائلاً: «عاش لبنان، وعاشت الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي».
بدوره، استعرض السيد كمال بو عاصي إنجازات ورؤية مشروع «بايوكونكت» (BioConnect)، الذي يهدف إلى تعزيز الإدارة الفعّالة والحوكمة الرشيدة للمواقع ذات الأهمية البيئية، وتوسيع نطاق حماية التنوع البيولوجي في جنوب لبنان ومناطق بيئية حساسة أخرى. ويُموَّل المشروع من الاتحاد الأوروبي، ويُنَفَّذ من خلال شراكة تجمع جمعية حماية الطبيعة في لبنان، وجمعية أرز الشوف، وجمعية المجتمع والبيئة، وجمعية تنمية القدرات الريفية.
وفي كلمة ألقتها نيابةً عن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، أكدت الدكتورة كارلا خاطر التزام وزارة البيئة بدعم المبادرات التي تعزز حماية التنوع البيولوجي، والقدرة على التكيّف مع التغير المناخي، والتنمية المستدامة. كما أشادت بدور المجتمعات المحلية والمنظمات البيئية في الحفاظ على النظم البيئية في لبنان رغم التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المستمرة.
كما تضمّن المنتدى سلسلة عروض تفصيلية قدّمها الشركاء المنفّذون للمشروع، استعرضوا خلالها أبرز الإنجازات المحققة في مختلف المناطق والمحاور البيئية والتنموية.
وقدّمت باسمة الخطيب عرضاً حول إنجازات جمعية حماية الطبيعة في لبنان في مجالات رصد التنوع البيولوجي، وحوكمة الحِمى، ومبادرات علم المواطن، والتربية البيئية، وبرامج الزراعة المستدامة.
كما استعرضت الدكتورة سمية عيّادي إنجازات جمعية المجتمع والبيئة في تعزيز المشاركة البيئية المحلية وتنفيذ أنشطة التوعية البيئية.
بدورها، سلّطت لارا قانصو الضوء على إنجازات جمعية أرز الشوف في مجالات إدارة المناطق المحمية، وتعزيز الترابط البيئي، ووضع خطط الحماية المستدامة.
فيما قدّمت هبة فواز عرضاً حول إنجازات جمعية تنمية القدرات الريفية في مجالات التنمية المجتمعية، وبناء القدرات، وتعزيز مبادرات الاستدامة المحلية.
وقد ساهم مشروع «بايوكونكت» في دعم برامج رصد التنوع البيولوجي للطيور والثدييات والنباتات والزواحف والبرمائيات، وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة ضمن مبادرة «مزرعة الحِمى»، وتوسيع برامج التربية البيئية، بما فيها «المدرسة بلا جدران» و«حماة الحِمى»، إلى جانب تعزيز تدابير التكيّف المناخي القائمة على النظم البيئية في عدد من مواقع الحِمى في لبنان.
ويعمل المشروع في عدد من المناطق ذات الأهمية البيئية، من بينها حمّانا، رأس المتن، عين زبدة، خربة قنافار، القليلة، المنصوري، وإبل السقي، بهدف تعزيز الترابط البيئي بين المواقع الطبيعية، والعمل على إنشاء محميات جديدة ومناطق حماية فعّالة أخرى قائمة على المساحات (OECMs).


واختُتم المنتدى السنوي للحِمى بتجديد الدعوات إلى تعزيز الحوكمة البيئية، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية، ومواصلة التعاون الدولي من أجل حماية التنوع البيولوجي والإرث الطبيعي في لبنان للأجيال القادمة.
#EUBioConnect4Lebanon
يدعم الاتحاد الأوروبي استقرار لبنان واستقلاله وسيادته، إلى جانب ازدهاره وترسيخ نظامه الديمقراطي. كما يسعى إلى المساهمة في حماية البيئة والموارد الطبيعية من خلال دعم التنمية المستدامة والمبادرات البيئية.
للمزيد حول عمل الاتحاد الأوروبي في لبنان، يمكن متابعة حساباته على منصات «إكس» (تويتر سابقاً)، وفيسبوك، وإنستغرام عبر @EUinLebanon.
لمحة عامة عن مشروع «بايوكونكت»
يهدف مشروع «بايوكونكت»، المموّل من الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز إدارة وحوكمة المواقع ذات الأهمية البيئية في جنوب لبنان، والعمل على إنشاء مناطق محمية جديدة للحفاظ على المناظر الطبيعية والتنوع البيولوجي على نطاق أوسع في المنطقة.
الشركاء المنفذون للمشروع
ينفّذ المشروع أربعة شركاء رئيسيين هم:
- جمعية محمية أرز الشوف (ACS)
- جمعية تنمية القدرات الريفية (ADR)
- جمعية المجتمع والبيئة (ACE)
- جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)
ويعمل الشركاء بشكل جماعي على:
- تحسين إدارة المواقع البيئية ذات الأهمية.
- إنشاء مناطق محمية جديدة.
- تطبيق «تدابير الحماية الفعّالة الأخرى القائمة على المساحات» (OECMs) بهدف تعزيز الحفاظ الشامل على المناظر الطبيعية.
الأهداف الرئيسية للمشروع
يسعى المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية، أبرزها:
تعزيز صحة النظم البيئية
- تحسين المنافع الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن النظم البيئية.
الحد من الضغوط على التنوع البيولوجي
- دعم المجتمعات المحلية لضمان استدامة جهود الحماية والمحافظة على البيئة.











