Views: 172
تنعى جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) ببالغ الحزن والأسى رحيل المناضل البيئي العالمي والمهندس والمفكر اليوناني ثيميو بابايانيس، الذي شكّل على مدى عقود أحد أبرز الأصوات الدولية الداعية إلى الربط بين حماية الطبيعة والثقافة والإنسان، وترك إرثًا بيئيًا وفكريًا عميق الأثر في منطقة البحر الأبيض المتوسط والعالم.
وتستذكر الجمعية بكل وفاء العلاقة التاريخية التي جمعت الراحل بثورة الحِمى التي قادتها الجمعية، وبالصداقة العميقة التي ربطته برئيس الجمعية أسعد سرحال، حيث كان من أوائل المؤمنين دوليًا بضرورة إعادة إحياء مفهوم الحِمى كنموذج مجتمعي متكامل يجمع بين حماية الطبيعة وصون التراث الثقافي وتعزيز دور المجتمعات المحلية.

وفي 24 كانون الثاني/يناير 2016، شارك ثيميو بابايانيس ضمن وفد مشروع “الترحال الرعوي” (Transhumance Project) المموّل من مؤسسة MAVA، خلال زيارة إلى مركز الحِمى في البقاع الغربي التابع لـSPNL، إلى جانب شركاء من اليونان وإسبانيا والبرتغال وتركيا والمغرب وسويسرا ولبنان، حيث اطّلع الوفد ميدانيًا على تجربة الحِمى وجهود الجمعية في إعادة إحيائها ونشرها على مستوى المتوسط والعالم.
وقال رئيس الجمعية أسعد سرحال:
“كان ثيميو من أوائل المؤمنين عالميًا بضرورة الربط بين الطبيعة والثقافة، وكان في الصفوف الأمامية معنا عبر المتوسط، من اليونان إلى لبنان، للدفاع عن إحياء الحِمى. لم يكن مجرد مهندس عالمي أو خبير بيئي مرموق، بل كان صديقًا عزيزًا وبطلًا للطبيعة ومؤمنًا حقيقيًا برسالة الحِمى.”
وأضاف سرحال:
“ساهم ثيميو، إلى جانب صديقه الراحل لوك هوفمان، في دعم SPNL وإحياء مفهوم الحِمى عالميًا على مدى سنوات طويلة، من خلال أدواره المحورية في العديد من المنظمات والمبادرات البيئية الدولية. لقد آمن بأن حماية الطبيعة لا تنفصل عن الإنسان والذاكرة والثقافة، وترك مدرسة فكرية وإنسانية ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة.”
وُلد ثيميو بابايانيس في أثينا عام 1934، ودرس الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) والجامعة التقنية الوطنية في أثينا. وإلى جانب إنجازاته المعمارية البارزة، كرّس حياته للدفاع عن البيئة والمناظر الطبيعية الرطبة والتراث الثقافي، وأسهم في تأسيس ودعم مبادرات ومنظمات دولية بارزة، منها MedINA وMedWet وWWF Greece وجمعية حماية بريسبا والمركز اليوناني للأراضي الرطبة والبيئات الطبيعية (EKBY).
وقد عُرف الراحل برؤيته الإنسانية العميقة التي اعتبرت أن الطبيعة ليست مجرد مورد أو مساحة جغرافية، بل هي حاملة للذاكرة والهوية والقيم الإنسانية، وأن حماية البيئة يجب أن تقوم على الشراكة مع المجتمعات المحلية والاحترام المتبادل بين الإنسان والطبيعة.
وتقديرًا لمسيرته الاستثنائية وإسهاماته العالمية في حماية الطبيعة وإحياء فلسفة الحِمى، تعلن جمعية حماية الطبيعة في لبنان منح الراحل ثيميو بابايانيس “جائزة حماة الحِمى” تكريمًا لإنجازاته وإرثه البيئي والإنساني.
وتتقدّم الجمعية بأحرّ التعازي إلى زوجته وابنته وزملائه وأصدقائه والأسرة البيئية الدولية، سائلةً الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يبقى فكره ورسالة الحِمى التي آمن بها حيّة في وجدان كل المدافعين عن الطبيعة والإنسان.