سلعاتا تكشف عن مسار حِمى جديد يربط الجبل بالتراث والبحر

استكشاف ميداني يسلّط الضوء على الملاحات القديمة، ومغارة تاريخية، ومعصرة تراثية، ومناظر طبيعية غنية

أنجز فريق من جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) جولة استكشافية ميدانية على مسار واعد جديد في بلدة سلعاتا، كشف عن طريق فريد يربط المرتفعات الجبلية بشاطئ البحر الأبيض المتوسط، ويجمع بين الموروث الثقافي والطبيعي الغني الذي تتميز به المنطقة.

وشارك في الجولة أندريه بشارة، مدير برنامج «حماة الحِمى» في الجمعية، وحمادة ملاعب، مدير برنامج «دروب الحِمى»، وروكز سلامة، منسق برنامج «حماة الحِمى» في سلعاتا. وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود الجمعية المستمرة لاستكشاف وتطوير المسارات البيئية والثقافية التي تعزز العلاقة بين المجتمعات المحلية وحماية الطبيعة والسياحة المستدامة.

ويعبر المسار مجموعة متنوعة من المواقع الطبيعية والتراثية، مقدماً للزائرين رحلة تجمع بين التاريخ والطبيعة. ومن أبرز معالمه الملاحات القديمة التي تشهد على أنشطة إنتاج الملح التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة الساحلية عبر الأجيال، إضافة إلى مغارة تاريخية تحمل قيمة ثقافية وتراثية، ومعصرة تقليدية للزيتون تعكس جانباً من الممارسات الزراعية التي شكلت جزءاً أساسياً من حياة السكان المحليين على مدى قرون.

ولا تقتصر أهمية المسار على معالمه التاريخية، بل يمتد عبر مناظر طبيعية خلابة وبيئات متنوعة تعكس الغنى الإيكولوجي للمنطقة، ما يجعله وجهة واعدة للمشي البيئي والتعلم في الطبيعة والتعرف إلى التراث المحلي. ويجسد هذا التنوع جوهر مفهوم «الحِمى» الذي يقوم على حماية التنوع البيولوجي وصون التراث الثقافي والمعارف التقليدية وتعزيز دور المجتمعات المحلية في إدارة مواردها الطبيعية.

ويرى فريق الجمعية أن هذا المسار الجديد يبرز الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها سلعاتا لتكون وجهة رائدة للسياحة البيئية والثقافية، من خلال تقديم تجربة أصيلة تتيح للزوار اكتشاف التفاعل التاريخي بين الإنسان والطبيعة في هذه المنطقة اللبنانية الغنية.

كما تؤكد المبادرة أهمية الحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية جنباً إلى جنب مع الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، إذ تشكل الملاحات القديمة والمعاصر التقليدية والمواقع الطبيعية عناصر متكاملة من هوية المكان وذاكرته الجماعية، ما يستدعي العمل على توثيقها وحمايتها للأجيال القادمة.

وفي وقت يبحث فيه لبنان عن نماذج تنموية مستدامة تعزز الاقتصاد المحلي وتحافظ على الموارد الطبيعية، تبرز مثل هذه المسارات كأمثلة حية على نجاح نهج إحياء الحِمى في الجمع بين حماية البيئة وصون التراث وتمكين المجتمعات المحلية.

من قمم الجبال إلى شاطئ البحر، تكشف سلعاتا عن فصل جديد من كنوز لبنان المخفية، حيث تتعانق الطبيعة والتاريخ والثقافة في مشهد يعكس غنى الوطن وتنوعه، ويؤكد أن الكثير من كنوزه لا يزال ينتظر من يكتشفه ويعمل على حمايته.

مجلة الحمى العدد السادس

أصدرت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) العدد السادس من مجلة "الحمى"، والذي يركّز على المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) المزمع عقده في أبوظبي بين 8 و15 تشرين الأول 2025، حيث ستشارك الجمعية في أربع جلسات رئيسية. يتضمّن هذا العدد مقابلة حصرية مع رئيسة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، رزان المبارك، التي شدّدت على أهمية مواءمة عمل الاتحاد مع الأجندات العالمية للتنوّع البيولوجي، وتعزيز الحوكمة والاستجابة لاحتياجات الأعضاء، وتفعيل الانخراط المتعدد الأطراف، وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، ورفع أصوات المجتمعات المتنوعة في مسيرة حماية الطبيعة.

اقرأ الأعدادَ السابقة

spot_img
spot_img

تصفح المزيد

الطبيعة والإنسانية تحت النيران، لكن الأمل باقٍ من خلال...

بقلم أسعد سرحال المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان عضو المجلس العالمي لـ BirdLife International مع عودتي من سمرقند...

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تهنئ مشروع انقاذ النسر...

هنّأت جمعية حماية الطبيعة في لبنان شركاء مشروع "إجراءات عاجلة لتعزيز جماعة النسر المصري في البلقان وتأمين...

جمعية حماية الطبيعة في لبنان تعرض نموذج الحمى في...

  شاركت جمعية حماية الطبيعة في لبنان في الورشة الإقليمية حول تعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي للحد من الطلب...