شارك المدير العام لـ جمعية حماية الطبيعة في لبنان، أسعد سرحال، في فعالية دولية رفيعة المستوى نُظمت على هامش الدورة الثامنة للجمعية العمومية لـ مرفق البيئة العالمي (GEF) في مدينة سمرقند الأوزبكية، حيث كان أحد المتحدثين الرئيسيين في جلسة خُصصت لتسليط الضوء على الدور المتنامي للمجتمع المدني في مواجهة التحديات البيئية العالمية.
وجاءت مشاركة سرحال ضمن فعالية بعنوان «توسيع نطاق الحلول البيئية التي تقودها منظمات المجتمع المدني من أجل إحداث تغيير تحوّلي – إطلاق برنامج التحدي لمنظمات المجتمع المدني التابع لبرنامج المنح الصغيرة لمرفق البيئة العالمي»، والتي جمعت قادة بيئيين وممثلين عن الحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم.
وشهدت الفعالية الإطلاق الرسمي لبرنامج GEF SGP CSO Challenge Program، وهو مبادرة عالمية جديدة تهدف إلى دعم المنظمات المدنية وتمكينها من توسيع نطاق الحلول البيئية المبتكرة التي تطورها على المستوى المحلي، مع تركيز خاص على الشباب والنساء والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
صوت لبنان في الخطوط الأمامية للعمل البيئي
وخلال جلسة «أصوات من الخطوط الأمامية»، استعرض أسعد سرحال تجربة جمعية حماية الطبيعة في لبنان في تطوير نموذج الحمى بوصفه أحد أبرز نماذج الحوكمة المجتمعية للموارد الطبيعية في المنطقة العربية. وأوضح كيف نجحت الجمعية خلال العقود الماضية في تحويل مفهوم الحمى التراثي إلى إطار حديث للحفاظ على التنوع البيولوجي، يقوم على إشراك المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية وحمايتها وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد سرحال أن المجتمعات المحلية ليست مجرد مستفيدة من جهود الحماية البيئية، بل هي شريك أساسي في تصميم الحلول وتنفيذها واستدامتها. وأشار إلى أن نجاح تجربة الحمى في لبنان يثبت أن الحفاظ على الطبيعة يمكن أن يتكامل مع حماية التراث الثقافي وتعزيز سبل العيش المحلية وتحقيق العدالة البيئية.
اعتراف دولي بتجربة الحمى اللبنانية
وتعكس مشاركة سرحال في هذه المنصة العالمية المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها جمعية حماية الطبيعة في لبنان على الساحة الدولية، والدور الريادي الذي تؤديه في تعزيز نماذج الحماية المجتمعية للطبيعة.
فقد أصبحت تجربة الحمى اللبنانية نموذجاً يُستشهد به في العديد من المحافل الدولية باعتبارها مثالاً عملياً على كيفية إشراك المجتمعات المحلية في حماية التنوع البيولوجي ومواجهة آثار التغير المناخي والتصحر وفقدان الموائل الطبيعية.
تعزيز دور المجتمع المدني في العمل البيئي العالمي
وشدد المشاركون في الفعالية على أن تحقيق أهداف الاتفاقيات البيئية الدولية لن يكون ممكناً من دون تعزيز دور منظمات المجتمع المدني وتوفير الموارد والتمويل والشراكات اللازمة لتمكينها من توسيع أثرها على الأرض. كما ناقشوا سبل دمج المبادرات المحلية الناجحة ضمن البرامج البيئية العالمية بما يضمن تعميم أفضل الممارسات وتوسيع نطاقها.
وضمت قائمة المتحدثين شخصيات دولية بارزة، من بينها المديرة العامة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) غريثيل أغيلار، ووزيرة الدولة والمديرة العامة للمكتب الفدرالي للبيئة في سويسرا كاترين شنيبرغر، إلى جانب ممثلين عن مرفق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وعدد من قيادات المجتمع المدني حول العالم.
لبنان حاضر في رسم مستقبل العمل البيئي
وتؤكد مشاركة أسعد سرحال في هذا الحدث الدولي أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات البيئية اللبنانية في صياغة الحلول العالمية للتحديات البيئية، كما تعكس قدرة الخبرات المحلية على الإسهام في تطوير نماذج مبتكرة للحفاظ على الطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي وقت تتصاعد فيه التهديدات التي تواجه النظم البيئية حول العالم، برهنت تجربة جمعية حماية الطبيعة في لبنان أن الحلول الأكثر استدامة تنطلق من المجتمعات المحلية نفسها، وأن الاستثمار في المبادرات الشعبية يمثل أحد أكثر السبل فعالية لتحقيق التغيير البيئي المنشود على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.






