نظّمت جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، بالتعاون مع بلدية حردين والمجتمع المحلي وأبناء حردين في الاغتراب، حفل عشاء خيري لدعم «حمى حردين»، وذلك في مطعم الدير في دير كفيفان، بتاريخ 8 آب/أغسطس 2026.
وأُقيم اللقاء تحت شعار «أهلاً بكم في حردين: حيث يلتقي الإيمان والثقافة والطبيعة»، وجمع أهالي البلدة وشخصيات عامة وداعمين وشركاء في مجال صون الطبيعة، يجمعهم الالتزام بالحفاظ على تراث حردين الطبيعي والروحي والثقافي، ودعم عائلاتها وأجيالها الشابة.
وشارك في اللقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل؛ وممثلون عن نائب البترون غياث يزبك ورئيس اتحاد بلديات البترون روجيه يزبك؛ ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود وعقيلته أمينة سجل دوما ماري ميسي؛ والمحامي والناشط السياسي مجد حرب؛ وروجيه طوبيا؛ وربى شفشق؛ والقنصل العام لمملكة هولندا ستيفان فان كويك؛ ورؤساء البلديات يوسف فهد وميشال فغالي وجان بيار كنعان؛ إلى جانب ممثلين عن البلدية والمجتمع المحلي والمجتمع المدني وأبناء حردين في الاغتراب.
وتخلّل الأمسية كلمات ومداخلات لرئيس بلدية حردين جوزيف ج. عساف، ومؤسس «ماراثون التطوع» جورج مراد، ومدير عام جمعية حماية الطبيعة في لبنان وعضو مجلس «بيردلايف إنترناشونال» عن منطقة الشرق الأوسط، أسعد سرحال.
«قرنٌ من الهجرة أرخى عُرى الترابط»
وفي مداخلته، شدّد مدير عام جمعية حماية الطبيعة في لبنان أسعد سرحال على أن إعلان الحِمى من حديقة البطاركة في الديمان، قبل يومين، حمل رسالة من لبنان إلى العالم.
وأوضح أن الحِمى مفهوم لصون الطبيعة بقيادة المجتمعات المحلية، تمتد جذوره إلى آلاف السنين، وأن جمعية حماية الطبيعة في لبنان عملت، بالتعاون مع شركائها في لبنان والعالم، على إحيائه وتطويره بما يتلاءم مع الاحتياجات المعاصرة لحماية الطبيعة.
وميّز سرحال بين المحميات الطبيعية، التي تُنشأ على أراضٍ مملوكة للدولة بموجب قوانين يقرّها مجلس النواب، ومواقع الحِمى التي يمكن إعلانها بقرارات تصدر عن المجالس البلدية. ويتيح ذلك للبلديات إنشاء الحِمى الخاصة بها وإدارتها وفق نهج يجمع بين الطبيعة والإنسان والروحانية والتراث الثقافي.
وشدّد على تكامل أدوار المحميات الطبيعية ومواقع الحِمى، ولا سيما عند وضع رؤية أوسع لصون الطبيعة في منطقة البترون. ويمكن لهذه الرؤية أن تمتد من فقش الموج وحِمى البترون وسلعاتا والمناطق الساحلية والمحميات البحرية، وصولاً إلى أودية المنطقة وجبالها.
وأشار سرحال إلى اهتمام البلدات الساحلية الممتدة من كفرعبيدا إلى عمشيت بالانضمام إلى شبكة الحِمى. كما سلّط الضوء على إمكان ربط الأنهار والأودية والمشاهد الطبيعية الجبلية الممتدة من أعالي المنطقة، ضمن «جيوبارك» أو محمية محيط حيوي مستقبلية.
ولفت إلى أنه، بموجب القانون اللبناني رقم 130 المتعلق بالمناطق المحمية، يمكن أن تشكّل الحِمى منطقة أساسية لصون الطبيعة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إشراك المجتمعات المحلية بصورة كاملة في اتخاذ القرارات وإدارة مواردها الطبيعية.
وأشاد سرحال بالشراكة مع بلدية حردين، شاكراً جميع الذين ساهموا في الأنشطة المرتبطة بـ«حمى حردين». كما نوّه بتبرّع جورج الخوري بحديقة ومدخل لـ«حمى نيحا».
وأشار إلى أن بلدة كفور العربي المجاورة أعلنت بدورها إنشاء حِمى، متوقعاً انضمام مزيد من البلديات إلى الشبكة قريباً. ومن شأن هذه المواقع الجديدة أن تسهم في إنشاء مشهد طبيعي مترابط للحماية، يمتد من جبال المنطقة وأوديتها إلى «حمى البترون» الساحلية، بما يعزز الترابط البيئي والتعاون بين المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء قضاء البترون. كما اقترح محافظ بيروت القاضي مروان عبود إنشاء حِمى قريباً في بلدته دوما.
وتطرّق سرحال أيضاً إلى مساهمات جمعية حماية الطبيعة في لبنان ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة «بيردلايف إنترناشونال» في إطلاق «حافلة مدرسة الحِمى»، التي ستشرك متطوعين شباباً من مختلف أنحاء المنطقة. كذلك، قدّم عدد من أبناء حردين في الاغتراب، المشاركين في العشاء، تبرعات مباشرة إلى لجنة «حمى حردين»، بهدف إشراك «حماة الحِمى» الشباب في الأنشطة التطوعية والمساهمة في تطوير مبادرة متكاملة لصون الطبيعة في المنطقة الأوسع.
تحويل الدعم المجتمعي إلى عمل ملموس
ستُخصَّص عائدات حملة التبرعات التي أُطلقت خلال اللقاء لدعم «حافلة مدرسة الحِمى»، إلى جانب مبادرات تعليمية ومجتمعية أخرى. وتهدف الحافلة إلى نقل التلامذة بأمان بين منازلهم ومدارسهم خلال أيام الأسبوع، واصطحابهم في عطلات نهاية الأسبوع إلى مواقع الحِمى للمشاركة في أنشطة التربية البيئية والتطوع والعمل المجتمعي.
وتجسّد المبادرة مبدأ أن كل مساهمة، بصرف النظر عن قيمتها، يمكن أن تساعد في تحسين حياة الأطفال، وتعزيز ارتباطهم بالطبيعة، وتشجيع مشاركتهم في حماية تراث مجتمعهم المحلي.
وجسّد العشاء روح نهج الحِمى القائم على المسؤولية المشتركة والمشاركة المجتمعية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والثقافية. كما أظهر كيف يمكن للتعاون بين البلديات ومنظمات صون الطبيعة والسكان والمغتربين أن يحوّل رؤية محلية إلى عمل عملي مستدام.
وأعربت جمعية حماية الطبيعة في لبنان وبلدية حردين عن تقديرهما لكل من حضر أو تبرّع أو أظهر التزامه تجاه حردين ومستقبلها.








