أكد المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) وعضو المجلس العالمي لمنظمة BirdLife International الأستاذ أسعد سرحال أن لبنان حقق إنجازات رائدة على المستوى الدولي في مجال حماية الطبيعة وإدارة الموارد الطبيعية، مشدداً على أن نموذج «الحِمى» اللبناني أصبح اليوم أحد النماذج العالمية المعترف بها في مجال الحفظ المجتمعي.
وجاءت مواقف سرحال خلال مشاركته في برنامج «حوارات السرايا» الذي بثه تلفزيون لبنان وقدمته الإعلامية ندى صليبا، واستضاف وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين.
واستعرض سرحال مسيرة العمل البيئي في لبنان منذ تأسيس جمعية حماية الطبيعة في لبنان، مشيراً إلى أن الجمعية عملت منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي على إنشاء شبكة من المحميات الطبيعية وتنظيم الصيد المستدام، وتمكنت من استقطاب أول مشروع ممول من الصندوق العالمي للبيئة بقيمة 3.5 ملايين دولار لإنشاء أولى المحميات الطبيعية في لبنان، وهي محمية أرز الشوف، ومحمية حرج إهدن، ومحمية جزر النخيل.
وأوضح أن مفهوم «الحِمى» يشكل امتداداً لتراث عربي عريق في إدارة الموارد الطبيعية، ويتميز عن المحميات التقليدية بدمجه الإنسان والمجتمع المحلي في عملية الحماية، بحيث يراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وأشار إلى أن لبنان نجح في ترسيخ هذا النموذج بالشراكة مع البلديات والمجتمعات المحلية ووزارة البيئة، مما أسهم في تحقيق نقلة نوعية في مفهوم الحوكمة البيئية والمشاركة المجتمعية في إدارة المواقع الطبيعية.
كما أشاد سرحال بالدور الذي تؤديه وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين في دعم النهج العلمي والتشاركي في إدارة المحميات والحِمى، مؤكداً أن التعاون بين الوزارة والبلديات والمجتمع المدني يشكل حجر الأساس في تحقيق أهداف الحماية والتنمية المستدامة.
وكشف أن لبنان بات يخصص نحو 22% من أراضيه لأشكال مختلفة من الحماية البيئية، وهي نسبة متقدمة مقارنة بالعديد من دول العالم، فيما تغطي الحِمى وحدها اليوم ما يقارب 7% من مساحة لبنان من خلال أكثر من ستين بلدية شريكة.
وفي إنجاز دولي بارز، أعلن سرحال أن نموذج الحِمى اللبناني تم اختياره مؤخراً كأحد أربعة نماذج عالمية رائدة في مجال الحفظ والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، خلال الاجتماعات الدولية الأخيرة التي عقدت في سمرقند، ما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها لبنان في الحركة البيئية العالمية.
وختم سرحال بالتأكيد أن الشباب يشكلون الركيزة الأساسية لمستقبل العمل البيئي في لبنان، مشيداً بالدور الذي يؤديه «حماة الحِمى» في حماية الطبيعة والمحافظة على الإرث البيئي الوطني، ومعتبراً أن هذا الإنجاز هو ثمرة شراكة واسعة بين وزارة البيئة والبلديات والمجتمعات المحلية والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بالحفاظ على الطبيعة.
وأكد أن تجربة الحِمى اللبنانية أصبحت اليوم مصدر إلهام للعديد من الدول، ودليلاً على قدرة المجتمعات المحلية على قيادة جهود الحفظ وتحقيق التوازن بين حماية الطبيعة والتنمية المستدامة.






