بمزيدٍ من الحزن والأسى، تنعى جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) السيدة منى خليل، إحدى أبرز المدافعات عن البيئة والحياة البرية في لبنان، ورائدة حماية السلاحف البحرية على شواطئ الجنوب اللبناني، والتي كرّست حياتها للدفاع عن الطبيعة وصون التنوع البيولوجي وخدمة المجتمعات المحلية.
برحيل منى خليل، يفقد لبنان صوتاً بيئياً استثنائياً وشخصية نذرت حياتها لحماية الشاطئ الجنوبي وما يحتضنه من كنوز طبيعية، وفي مقدمتها السلاحف البحرية المهددة بالانقراض. فقد شكّلت على مدى عقود نموذجاً فريداً للالتزام والعطاء والعمل الميداني الدؤوب، وكانت من أبرز الداعمين لتطبيق مقاربة الحمى في منطقتي القليلة والمنصوري، حيث ساهمت مع البلديات والمجتمعات المحلية والمتطوعين في حماية واحد من أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في لبنان، والذي يستضيف سنوياً عشرات الأعشاش للسلاحف المهددة بالانقراض.
وفي شهادة مؤثرة، قال المدير العام لجمعية حماية الطبيعة في لبنان الأستاذ أسعد سرحال:
“هناك أشخاص يعملون من أجل حماية الطبيعة، وهناك أشخاص يصبحون هم أنفسهم تجسيداً لها. منى خليل كانت من هذا النوع النادر من البشر الذين امتزجت حياتهم ورسالتهم وقيمهم بقضية الحفاظ على الطبيعة حتى أصبح من الصعب الفصل بينها وبين ما آمنت به.”
وأضاف:
“عرفت منى عن قرب لسنوات طويلة، واجتمعنا مراراً في بيتها البرتقالي المعروف في المنصوري، حيث كانت اللقاءات تتحول دائماً إلى ورش عمل ونقاشات حول مستقبل الشاطئ الجنوبي والسلاحف البحرية والحمى. كانت شريكاً حقيقياً في بناء حمى القليلة–المنصوري، وأحد أعمدتها الأساسية.”
وتابع:
“في أصعب الظروف التي مرت على الجنوب اللبناني، لم تستسلم منى يوماً. لم تتردد ولم تساوم عندما تعلق الأمر بحماية السلاحف البحرية أو الحفاظ على موائلها الطبيعية. كانت تقاتل من أجل الطبيعة باعتبارها رسالة حياة، لا مجرد وظيفة أو نشاط.”
وقال أيضاً:
“كانت منى من حماة الحمى الحقيقيين. آمنت بالمجتمع المحلي، وعملت مع الشباب والمتطوعين والبلديات، وأسهمت في بناء جيل جديد من المدافعين عن البيئة. كانت قوية الرأي، صلبة الموقف، ومن الصعب جداً تغيير قناعاتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالسلاحف البحرية التي كانت تعتبرها أبناءها.”
وأضاف سرحال:
“لا يمكن الحديث عن نجاح حمى القليلة–المنصوري دون ذكر اسم منى خليل. فقد تركت بصمتها في كل عشٍ تمت حمايته، وفي كل سلحفاة وصلت بأمان إلى البحر، وفي كل متطوع تعلم منها معنى الالتزام والإصرار.”
وختم قائلاً:
“تركت منى إرثاً حياً سيبقى شاهداً عليها في الشواطئ التي أحبتها، وفي المجتمعات التي ألهمتها، وفي السلاحف البحرية التي ستواصل العودة إلى شواطئ الجنوب عاماً بعد عام بفضل ما زرعته من حماية ووعي وإيمان. ستبقى جزءاً من عائلة جمعية حماية الطبيعة في لبنان ومن شبكة الحمى، وستظل ذكراها حاضرة في قلوب كل من عرفها وعمل معها. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.”
إن جمعية حماية الطبيعة في لبنان، وهي تتقدم بأحر التعازي من عائلة الفقيدة وأصدقائها وزملائها وكل العاملين في مجال حماية البيئة، تؤكد أن أفضل تكريم لذكرى منى خليل هو مواصلة الرسالة التي كرّست حياتها من أجلها: حماية الطبيعة، وصون السلاحف البحرية، وتعزيز دور المجتمعات المحلية كحماة لتراثها الطبيعي.
الراحة الأبدية لروحها، والوفاء الدائم لإرثها النبيل.






