شهادة شاب تدرّب على النحالة فوجد فيها متعة ورزقاً ورسالة بالحفاظ على التنوع البيولوجي
نضال بو فخرالدين
منذ بدأت العمل في تربية النحل، أصبحت هذه المهنة جزءاً من حياتي اليومية. كل يوم يحمل تحديات جديدة وفرصاً للتعلم والتطور. يختلف العمل في المنحل عن أي عمل آخر، فهو يتطلب الصبر والمراقبة الدقيقة والانتباه لأدق التفاصيل المتعلقة بصحة النحل وظروف البيئة المحيطة.
أبدأ يومي عادة في الصباح الباكر. أذهب إلى المناحل فور أن أستطيع ذلك. أرتدي ملابسي الواقية وأتأكد من أن جميع الأدوات جاهزة للعمل. أول ما أفعله هو فحص خلايا النحل للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. أتحقق من صحة الملكة، فأنا أعلم جيداً أنها هي المحرك الأساسي للحياة في الخلية. كما أبحث عن أي علامات تدل على وجود أمراض أو إصابات قد تؤثر على النحل. في هذه المرحلة، تكون المراقبة الدقيقة ضرورية، لأن النحل حساس جداً لأدنى تغيير في البيئة المحيطة.

خلال فصل الربيع، يزداد النشاط داخل المناحل بشكل ملحوظ. يقترب موسم جمع العسل وحبوب اللقاح، ويزداد عدد الأزهار التي توفر للنحل الغذاء. يتطلب هذا الموسم اهتماماً خاصاً منّي، إذ تكون الخلايا في أوج نشاطها. خلال هذا الموسم، أراقب بشكل دقيق “الأبراج الملكية”، التي تشير إلى وجود ملكات جديدة قد تزداد في الخلية. أبحث عن أي علامات تدل على التطريد المحتمل، وهي ظاهرة تحدث عندما يقرر جزء من النحل مغادرة الخلية مع الملكة بحثاً عن مكان جديد. فإذا لاحظتُ هذه العلامات، أتحرك بسرعة لتقسيم الخلية أو لتوسيع المساحة داخلها، كي أتمكن من تجنب أي خسائر.
من أهم المهام أيضاً في الربيع جمع حبوب اللقاح والعسل. أحرص على جمع العسل عندما يكتمل نضوجه. فجني العسل في الوقت المناسب يضمن جودة عالية ومذاقاً مميزاً. كما أنني أراقب مستويات حبوب اللقاح المتوافرة، وأعلم أن النحل يعتمد عليها كمصدر رئيسي للغذاء. في هذه الفترة، قد أضطر لتغذية النحل بشكل إضافي في حال كانت الموارد قليلة.
واحدة من التحديات الكبرى التي أواجهها في الربيع هي مكافحة الفاروا، وهو طفيلي يصيب النحل ويتسبب في الكثير من المشاكل الصحية للخلية. وللحد من تأثير هذا الطفيلي، أتابع صحة الخلايا بشكل دوري، وأستخدم الأدوية المناسبة التي تساعد في التخلص منه. كما أستخدم بعض الطرق الطبيعية، مثل تغير درجة الحرارة للمواسم، لضمان أن الفاروا لا ينتشر في المنحل.
في بعض الأحيان، يحتاج النحل إلى تغذية إضافية إذا كانت الموارد من النباتات قليلة. في هذه الحالة، أقدم للنحل خليطاً من السكر والماء أو بعض المكملات الغذائية المخصصة له. هذا يضمن بقاء النحل في صحة جيدة وقادراً على مواصلة عمله في جمع حبوب اللقاح وإنتاج العسل.
النحالة ليست مجرد مهنة، بل هي ارتباط عميق بالطبيعة وبالبيئة التي أعيش فيها. من خلال العمل مع النحل، أشعر وكأنني جزء من هذا النظام البيئي المتكامل. يغمرني شعور بالراحة والسعادة عندما أرى النحل يعمل بجد لجمع الرحيق وحبوب اللقاح. وفي كل مرة أجني فيها العسل، أدرك كم هو ثمين وعميق الدور الذي يلعبه النحل في حياتنا.
أود أن أشكر جميع القيمين على مشروع تدريب النحّالين، وأخص بالذكر جمعية المتن الأعلى للبيئة والتنمية المستدامة (MESD)، لإتاحة هذه الفرصة الرائعة لتعلم هذه المهنة القيمة التي تساهم بشكل كبير في التنمية المستدامة للمنطقة بأكملها.
النحل ليس مجرد مصدر للعسل، بل هو جزء أساسي من الحفاظ على التنوع البيولوجي وخصوبة الأرض. وأنا فخور لأنني أصبحت جزءاً من هذا المجال، وأتمنى أن أستمر في تطوير مهاراتي لمواصلة العمل في هذه الرحلة المقدسة.







