عماد الأطرش
تتميز فلسطين بتراثها الثقافي والطبيعي منذ آلاف السنين. وذلك نتيجة تعدد النظم المناخية، وموقعها الجغرافي بين ثلاث قارات، وتضاريسها الطبيعية من سهل ساحلي وجبال وسفوح وحفرة انهدام “الأغوار الفلسطينية”، بالإضافة الى تعدد الحضارات المتعاقبة عليها. كل ذلك جعلها مميزة بتنوعها الحيوي، بالرغم من مساحتها الصغيرة التي لا تتعدى 27 ألف كيلومتر. ففيها 2850 نوعاً من الأزهار والنباتات البرية، وتم تسجيل ما يقارب 555 نوعاً من الطيور المقيمة والمهاجرة، وعشرات الأنواع من الثدييات والبرمائيات والزواحف، وعدد لا يحصى من الحشرات.

وتعمل جمعية الحياة البرية في فلسطين حالياً على عدة مواقع طبيعية لنشر مفاهيم “الحِمى” من الناحيتين التراثية والطبيعية. ففي محافظة بيت لحم موقع على قائمة اليونسكو للتراث العالمي هو بتّير ووادي المخرور، المعروف بأرض الزيتون والعنب، حيث المدرجات الزراعية القديمة وأشجار الزيتون ونظم الري التقليدية بالقنوات منذ العصر الروماني.
وفي أريحا موقع تل السلطان المدرج أيضاً على قائمة التراث العالمي، حيث يقدر عمر الحضارات المتعاقبة بأكثر من عشرة آلاف عام، ويضم مواقع تراث عالمي ووطني مثل جبل التجربة/قرنطل وقصر هشام ودير جراسموس ونهر الشريعة “المغطس” كمشهد تراثي وطبيعي. وهناك منطقة رطبة هي مرج صانور ومرج بن عامر في محافظة جنين.
هذه المواقع التراثية موجودة منذ الأزل. وتتعاون الجمعية مع سلطة جودة البيئة ووزارة الزراعة لإعادة إحياء مفهوم الحمى، الموجود أصلاً في الثقافة القروية. ولدينا العديد من المزارعين والقرويين الذين يؤمنون بهذه الفكرة المميزة وقد عايشوها في المواقع المقترحة.
نهج الحمى يُحافظ على الطبيعة ويعزز الاقتصاد المحلي عبر الزراعة المستدامة والحرف التقليدية والسياحة البيئية. وهو يُعزز الهوية الفلسطينية والانتماء للأرض ويجعل من هذه المناطق نموذجاً وطنياً في حماية التراث الطبيعي والثقافي. ومن خلال التعاون الاقليمي مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL) ومنظمة بيردلايف إنترناشونال واليونسكو، سيعاد إحياء هذا المفهوم التقليدي استناداً إلى العلم. وهو قابل للحياة.

عماد الأطرش المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في فلسطين (www.wildlife-pal.org)







